المسألة الرابعة: مسألة الاستواء والعلو الاستواء دلت عليه كثير من النصوص الشرعية منها: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:٥]، والعلو نصت عليه نصوص كثيرة مع الفطرة والعقل، فمن الأدلة: ﴿أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ [الملك:١٦] ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر:١٠]، وهناك أدلة كثيرة على علو الله ﷾ وقد ذكر الأئمة ومنهم ابن القيم ﵀ في اجتماع الجيوش الإسلامية أن هناك أكثر من ألف دليل على علو الله تعالى، ومن أدلة الفطرة أن الإنسان يجد في نفسه حاجة إلى الله ﷿ ويستشعر في نفسه أن الله في السماء، ولهذا إذا دعا فإنه يرفع يديه إلى السماء، ولم يعرف عن أحد من الصالحين من السلف الأولين إنكار علو الله ﷿ حتى ظهر أهل البدع من الجهمية والمعتزلة والأشعرية فنفوا علو الله ﷿، والأشعرية المتقدمون كـ أبي الحسن الأشعري والباقلاني يثبتون العلو ويثبتون الاستواء لكن يفسرون الاستواء بتفسير غير صحيح بسبب مشكلة في موضوع الصفات الاختيارية وهي الخوف من استلزام ذلك للحدوث، وقد سبق أن أشرنا إلى هذا المعنى في الكلام على صفة الكلام والقرآن.
إذًا: صفة علو الله ﷿ واضحة يمكن أن تراجع الأدلة عليها في كتاب اجتماع الجيوش الإسلامية لـ ابن القيم رحمة الله فقد أفرده لهذا الغرض، وعلو الله ﷿ لا ينافي معيته، كما قال الله ﷿: ﴿وَاللَّهُ مَعَكُمْ﴾ [محمد:٣٥]، وهذا المعية هي معية العلم والإحاطة والقدرة فهو ﷾ مع العباد بعلمه لا يعزب عنه مثقال ذرة وهو ﷾ قادر على كل عبد من عباده؛ لأنه هو خالقهم وهم مخلوقون بالنسبة له
[ ٣ / ١٠ ]