قال المصنف رحمه الله تعالى: [مثال ذلك: الحي اسم من أسماء الله تعالى متضمن للحياة الكاملة التي لم تسبق بعدم ولا يلحقها زوال، الحياة المستلزمة لكمال الصفات من العلم والقدرة والسمع والبصر وغيرها].
الحي يتضمن كمال الحياة بالنسبة لله ﷾، وهذه الحياة لا يعتريها نقص بأي وجه من الوجوه، فهي ليست مسبوقة بعدم فلا يعتريها النقص، ولا يلحقها زوال.
والمخلوق يمكن تسميته بالحي، ومثال ذلك قوله تعالى: ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ﴾ [الأنعام:٩٥]، فالمخلوق حي لكن حياته ناقصة؛ لأنه سبقها العدم، وسيأتي عليها الفناء، ولأنه يتخللها السِنَة يعني: النعاس، والنوم، فضلًا عما يدخلها من النسيان والغفلة ونحو ذلك من قوادح الحياة، لكن حياة الله ﷿ كاملة لا يعتريها نقص بأي وجه من الوجوه، فليست مسبوقة بعدم، ولا يلحقها زوال، وليس فيها نسيان، وليس فيها خطأ، وليس فيها نوم، وليس فيها نعاس، بل هو ﷾ حي حياة دائمة مستمرة ليس لها بداية وليس لها نهاية ﷾، وهذا هو معنى قول الشيخ: (وذلك لأنها متضمنة لصفات كاملة لا نقص فيها بوجه من الوجوه).
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ومثال آخر: العليم اسم من أسماء الله متضمن للعلم الكامل الذي لم يسبق بجهل ولا يلحقه نسيان، قال الله تعالى: ﴿قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنسَى﴾ [طه:٥٢]، العلم الواسع المحيط بكل شيء جملة وتفصيلًا، سواء ما يتعلق بأفعاله أو أفعال خلقه، قال الله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [الأنعام:٥٩]، ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [هود:٦]، ﴿يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [التغابن:٤]].
العليم: اسم من أسماء الله تعالى يتضمن صفة من صفاته وهي العلم، فهذا العلم الذي يدل عليه اسمه ﷾ لا نقص فيه بأي وجه من الوجوه، واسمه ﷾ العليم لا نقص فيه في أي وجه من الوجوه، وأنه لا يعتريه النسيان، ولا تعتريه غفلة، ولا يعتريه خطأ، وهذا الاسم العظيم الذي هو من أسمائه ﷾ (العليم) يدل على سعة علمه، وأن هذا العلم ليس علمًا محدودًا بشيء، وإنما هو علم محيط بكل شيء، ويستوي في ذلك أفعال عباده وأفعال غيره، فكل شيء يعلمه ﷾، ولهذا فعلم الله ﷿ لا يمكن أن يحد، وهذا هو وجه الحسن في الاسم؛ لأنه قد يسمى إنسان بعليم لكن كما قال تعالى: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف:٧٦]، وقد يكون الإنسان عنده علم لكن علمه محدود، وربنا هو الذي يعلم كل شيء ﷾، سواء من الأشياء المحسوسة أو غير المحسوسة، والشرعية أو غير الشرعية.
[ ١٠ ]