قال المؤلف رحمه الله تعالى: [الثالث: أن يسمى الله تعالى بما لم يسم به نفسه، كتسمية النصارى لله ﷿: (الأب) وتسمية الفلاسفة لله ﷿: (بالعلة الفاعلة)].
وقد سبق أن قلنا: إن معتزلة البصرة يرون أنه يجوز أن يسمى الله ﷾ بما لم يسمِّ به نفسه، وقد نص على ذلك القاضي عبد الجبار، وقد جاء أبو علي الجبائي بكثير من الأسماء التي لم ترد في القرآن ولا في السنة؛ بسبب أنه يرى أنه يجوز أن يطلق على الله ﷿ ما لم يسمّ به نفسه، وهذا نوع من الإلحاد والميل بالنصوص عن وجهها الصحيح.
ويدل على دخول هذا النوع في الآية تفسير الأعمش رحمه الله تعالى، حيث قال في قراءة حمزة السابقة (يَلحدون): يُدخلون فيها ما ليس منها، يعني: يدخلون في أسماء الله تعالى ما ليس منها، فيسمون الله ﷿ بأسماء وهي ليست من أسمائه، مثل أهل الكلام عندما سموا الله ﷿: (القديم)، ولم يرد هذا الاسم من أسماء الله ﷾، وإن كان معناه قد يكون صحيحًا لو أخبر به، لكن كونه اسمًا لله ﷿ لم يرد في ذلك نص في الكتاب ولا في السنة.
[ ٤ / ٧ ]