قال المؤلف رحمه الله تعالى: [الثاني: أن يجعلها دالة على صفات تشابه صفات المخلوقين، كما فعل أهل التشبيه والتمثيل] يعني: سبب قولهم كونهم يدخلون في الإلحاد في أسمائه.
قال: [وذلك لأن التشبيه معنىً باطل لا يمكن أن تدل عليه النصوص، بل هي دالة على بطلانه فجعلها دالة عليه ميل بها عما يجب فيها].
يعني: المشبهة عندما يقرءون مثلًا: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:٥]، يقولون: نثبت اسم (الرحمن) ثم ما يتضمنه (الرحمن) من صفة وهي الرحمة، يجعلونها مشابهة لرحمة المخلوق، فيجعلون الله ﷿ مشابهًا للمخلوق فيما تضمنته أسماء الله ﷾، وكذلك العزة، وكذلك العلم، وكذلك القدرة، وكذلك غيرها من صفات الله ﷾ يجعلونها مشابهة للمخلوق.
وهؤلاء المشبهة هم طائفة ظهرت أولًا في صفوف الشيعة، فإن بداية أمر الشيعة كانوا مشبهة، ثم بعد ذلك صاروا إلى التعطيل وأخذوا عقائد المعتزلة، والمشبهة الذين شبهوا صفات الله ﷾ بصفات خلقه يدخلون في هذا الإلحاد، وسبب ذلك أن النصوص الشرعية التي جاءت بأسماء الله ﷾ وما دلت عليه من المعاني، قد عدلوا فيها ومالوا بها عن وجهها الصحيح، فحرفوا معناها، وجعلوا معاني أسماء الله تعالى الثابتة في النصوص تشابه صفات المخلوقين، وهذا معنىً باطل لم يرد في المعاني الشرعية، ولا تتضمنه النصوص الشرعية.
ويدل على دخول هذا النوع من أنواع الإلحاد في الآية قول قتادة: يُلحدون: يشركون.
يعني: يجعلون مع الله ﷿ شريكًا في أسمائه وما دلت عليه من الصفات، وهذا الشريك هو المخلوق.
وقال عطاء: الإلحاد: المضاهاة، يعني: المشابهة.
ويدل على اختصاص الله ﷾ بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أدلة كثيرة سبق أن ذكرناها، منها قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف:١٨٠] فتقديم الجار والمجرور في قوله: «ولله» على قول: «الأسماء الحسنى» يفيد الحصر، ويفيد القصر والاختصاص، وحينئذٍ تكون الأسماء الحسنى لله ﷾ وحده ليست لغيره، فإذا جُعل مع الله شريك في هذه الأسماء الحسنى أو فيما تضمنته من الصفات، فهذا نوع من أنواع الميل والإلحاد والعدول عن المعاني الشرعية التي أمرنا بالتزامها.
[ ٤ / ٦ ]