ووصف أسماء الله ﷿ بالحسنى له دلالات كثيرة، منها: أن أسماء الله ﷾ تدل كلها على المدح والثناء والتمجيد لله ﷾، كما ذكر ذلك ابن القيم ﵀ في مدارج السالكين، وذكره شيخه قبله في نقض التأسيس، وكذلك تدل على أن أسماء الله ﷿ تتضمن معان جميلة، فكما أنها تدل على المدح والكمال والجلال والتمجيد فهي كذلك تدل على معان جليلة وعظيمة وهي معاني الكمال، وهذه المعاني هي الصفات.
وكل اسم من أسماء الله ﷿ يدل على معنى، فمثلًا: اسم الله الرحمن يدل على معنى: وهو الرحمة، واسم الله ﷾ العزيز يدل على معنى: وهي العزة، والعزة غير الرحمة، وكل اسم من أسماء الله ﷾ يدل على معنى غير المعنى الذي يدل عليه الاسم الآخر، وإن كانت جميع أسماء الله ﷿ تدل على مسمى واحد وهو الله ﷾، وهذا يدل على أنها أسماء، يعني: إذا كانت أسماء الله ﷿ كل اسم منها يدل على معنى، وهي كثيرة فالمعاني التي تدل على كمال الله ﷿ كثيرة ومتعددة، ولهذا سميت حسنى.
وكذلك من الدلالات على أن أسماء الله حسنى: أنه لا يوجد اسم من أسماء الله يتضمن الشر، بل الشر في مفعولاته ﷿، وليس في فعله، وليس في وصفه، وليس في اسمه ﷾، ويمكن أن نذكر مثالًا يدل على ذلك، يقول الله ﷿: ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ * إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ * وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ﴾ [البروج:١٢ - ١٤]، انظروا في الاسم سمى نفسه الغفور الودود، وهي أسماء الخير والبركة، وفي مفعوله وصفه بأنه شديد، ومثل قول الله ﷾: ﴿أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ﴾ [الحجر:٤٩ - ٥٠]، فالعذاب نتيجة فعله ﷾ وهي آثار فعله وقد توصف بالألم، وبما فيه ضرر بالنسبة للإنسان أو لغيره، لكن أسماء الله ﷾ لا يمكن أن ينسب إليها شر بأي وجه من الوجوه.
[ ٩ ]