عندنا مسألتان في القاعدة الأولى: المسألة الأولى: ضابط الصفة التي هي كمال لا نقص فيها بوجه من الوجوه.
فالضابط فيها يمكن أن يذكر في فقرتين: الفقرة الأولى: أن تكون هذه الصفة كمالًا في ذاتها، بقطع النظر عما نسبت إليه، فإذا كانت هي في ذاتها صفة كمال لا نقص فيها، فهذه تثبت لله ﷾.
مثال ذلك: (الحياة) فالحياة في ذاتها صفة كمال؛ لأنه ضد الموت، والموت صفة نقص بإجماع العقلاء، وحينئذٍ الحياة صفة كمال سواء نسبت إلى الخالق أو نسبت إلى المخلوق، فنثبتها لله ﷿.
كذلك العلم، والسمع، والبصر ونحو ذلك، هذه كلها صفات ثابتة لله ﷾ وهي صفات كمال في ذاتها، سواء نسبت إلى المخلوق أو نسبت إلى الخالق.
الفقرة الثانية: أن تكون الصفة سالمة من استلزامها لما ينافي صفات الكمال.
فبعض الأحيان قد تكون صفة من الصفات كمالًا لكنها بالنسبة للمخلوق نقص، ومثال ذلك: صفة الذرية: فالذي له أولاد تعتبر هذه الصفة كمال بالنسبة له؛ ولهذا يعيبون الذي لا أولاد له، لكن هذه لا يمكن أن تثبت لله؛ لأنها تضمنت الحاجة إلى الغير، والله ﷿ لا يحتاج إلى غيره ﷾، وحينئذٍ هذه تكون صفة كمال بالنسبة للمخلوق، ولا تكون صفة كمال بالنسبة إلى الخالق، هذا هو الضابط في مسألة الصفة التي تكون كمالًا لا نقص فيها بوجه من الوجوه.
[ ٤ / ١٣ ]