السؤال
عندما أتكلم عن صفات الله ﷿ أوسوس وأتخيل -والعياذ بالله- كيفية صفات الله، ثم أقول: والله لا أنطق بها ولا أتكلم بها، فهل هذه الوسوسة تدل على ضعف الإيمان؟ وما العمل؟
الجواب
الإنسان إذا طبع في ذهنه أن الله ﷿ لا مثيل له، فلا يتخيل لصفته مثالًا، ولا يحتاج إلى تخيل؛ لأنه لا مثال لها في الواقع، وحينئذٍ يقطع الإنسان الطمع في إدراك كيفية صفات الله ﷿؛ لأن صفات الله ﷿ لا يمكن أن ندركها نحن الآن، والله ﷿ لا تدركه الأبصار ﷾، وهو أعظم وأكبر من أن يدرك، وحينئذٍ لا داعي أن تشغل نفسك بالتفكير في كيفية الصفة، كأنك تفكر في مخلوق، وإنما تشغل نفسك في التفكير في آثار هذه الصفة في نفسك، وفي الفوائد المترتبة عليها، كما في قصة لقيط بن صبرة عندما قال النبي ﷺ قال: (يضحك ربنا من قنوط عباده وقرب غِيَرِهِ، قال: يا رسول الله أو يضحك الرب؟ قال: نعم -لم يتخيل كيف يضحك، وإنما قال-: لن نعدم من رب يضحك خيرًا)، يعني: ما دام أن الله يضحك سيعطينا الخير ﷾، فاستفاد منها ثمرة عظيمة؛ ولهذا غضب ابن عباس عندما كان بعض التابعين إذا سمعوا بعض أسماء الله ﷿ ينتفضون، فغضب ابن عباس عليهم، وقال: (أحدكم يؤمن بمحكمه ويهلك عند متشابه) يعني: لا ينبغي للإنسان أن ينشغل بأشياء ليس له غرض فيها ولا أجر فيها، وإنما يشتغل بما يستفيده وما يعنيه.
[ ٤ / ٢١ ]