أسماءُ الله- تعالى- كُلُّها حُسنى.
أي: بالغة في الحُسن غايته؛ قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾، وذلك لأنُّها مُتضمنة لصفات كاملة، لا نقص فيها بوجه من الوجوه؛ لا احتمالًا ولا تقديرًا.
مثال ذلك: (الحي): اسم مِنْ أسماء الله تعالى، متضمن للحياة الكاملة التي لم تُسبق بعدم، ولا يَلحقها زوال. الحياة المستلزمة لكمال الصفات مِنْ العلم والقدرة والسَّمع والبصر وغيرها.
ومثال آخر: (العليم): اسم من أسماء الله، متضمن للعلم الكامل الذي لم يُسبق بجهل، ولا يَلحقه نسيان؛ قال الله تعالى: ﴿عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى﴾ [طه: ٥٢]، العلم الواسع المحيط بكل شيء جملة وتفصيلًا، سواء ما يتعلق بأفعاله أو أفعال خلقه؛ قال الله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [الأنعام: ٥٩]، ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي
[ ٤٠ ]
كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [هود: ٦]، ﴿يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [التغابن: ٤].
ومثال ثالث: (الرحمن): اسم من أسماء الله تعالى، متضمن للرحمة الكاملة التي قال عنها رسول الله -ﷺ-: «للهُ أرحمُ بعبادِه مِنْ هذه بولدها» (^١)، يعني: أم صبي وجدته في السَّبْي؛ فأخذته وألصقته ببطنها وأرضعته. ومتضمن- أيضًا- للرحمة الواسعة التي قال الله عنها: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٥٦]، وقال عن دعاء الملائكة للمؤمنين: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا﴾ [غافر: ٧].
والحُسْنُ في أسماء الله- تعالى- يكون باعتبار كلِّ اسم على انفراده، ويكون باعتبار جمعه إلى غيره؛ فيحصل بجمع الاسم إلى الآخر كمال فوق كمال.
مثال ذلك: (العزيز الحكيم)؛ فإن الله تعالى يجمع بينهما في القرآن كثيرًا. فيكون كل منهما دالًّا على الكمال الخاص الذي يقتضيه، وهو العِزَّة في العزيز، والحكم والحكمة في الحكيم.
والجمع بينهما دالٌّ على كمال آخر، وهو أنَّ عزته تعالى مقرونة بالحكمة؛ فعزته لا تقتضي ظلمًا وجورًا وسوء فِعل، كما قد يكون من أعزاء المخلوقين، فإن العزيز منهم قد تأخذه العزة بالإثم؛ فيظلم ويجور ويسيء التصرف.
وكذلك حكمه- تعالى- وحكمته مقرونان بالعِزِّ الكامل، بخلاف حكم المخلوق وحكمته فإنَّهما يعتريهما الذل».
_________________
(١) أخرجه البخاري (٥٩٩٩) ومسلم (٢٧٥٤) من حديث عمر بن الخطاب -﵁-.
[ ٤١ ]