الأدلة التي تُثْبَتُ بها أسماء الله تعالى وصفاته: هي كتاب الله تعالى وسُنَّة رسوله ﷺ:
فلا تثبت أسماء الله وصفاته بغيرهما.
وعلى هذا: فما ورد إثباتُه لله تعالى من ذلك في الكتاب والسُّنَّة وَجَبَ إثباتُه.
وما ورد نَفْيُه فيهما وَجَب نفيه مع إثبات كمال ضِدِّه.
وما لم يَرد إثباته ولا نفيه فيهما وجب التَّوقف في لفظه، فلا يُثبت ولا يُنفى؛ لعدم وُرود الإثبات والنَّفي فيه.
وأما معناه: فيفصل فيه؛ فإن أُريد به حقٌّ يَليق بالله تعالى فهو مَقبول، وإن أُريد به معنى لا يليق بالله ﷿ وَجَبَ ردُّه.
فَمِمَّا ورد إثباته لله تعالى: كلُّ صفة دلَّ عليها اسم من أسماء الله تعالى دِلالة مطابقة، أو تضمُّن، أو التزام.
ومنه: كل صفة دلَّ عليها فعل من أفعاله؛ كالاستواء على العرش، والنزول إلى السَّماء الدنيا، والمجيء للفصل بين عباده يوم
[ ١٦٣ ]
القيامة، ونحو ذلك من أفعاله التي لا تُحصى أنواعها؛ فضلًا عن أفرادها ﴿وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾.
ومنه: الوجه والعينان واليدان ونحوها.
ومنه: الكلام والمَشيئة والإرادة بِقِسميها: الكوني والشَّرعي.
فالكونية: بمعنى المشيئة. والشَّرعية: بمعنى المحبة.
ومنه: الرِّضا والمحبة والغضب والكراهة ونحوها.
ومما ورد نفيُه عن الله سبحانه لانتفائه وثبوت كمال ضده: (الموت، والنَّوم، والسِّنَة، والعجز، والإعياء، والظُّلم، والغفلة عن أعمال العباد، وأن يكون له مَثيل أوكُفؤٌ)، أو نحو ذلك.
ومما لم يَرد إثباته ولا نَفيه لفظ: (الجهة)، فلو سأل سائل: هل نُثبت لله تعالى جهة؟ قلنا له: لفظ الجهة لم يَرد في الكتاب والسنة إثباتًا ولا نفيًا، ويُغني عنه ما ثَبت فيهما من أن الله تعالى في السَّماء. وأما معناه فإمَّا أن يُراد به جهة سفل أو جهة عُلو تحيط بالله، أو جهة علو لا تحيط به.
فالأول: باطل؛ لمنافاته لعلو الله تعالى الثَّابت بالكتاب والسُّنَّة والعقل والفِطرة والإجماع.
والثاني: باطل أيضًا؛ لأن الله تعالى أعظم مِنْ أن يُحيط به شيء من مخلوقاته.
والثالث: حقٌّ؛ لأنَّ الله تعالى العَلِي فوق خَلْقه ولا يُحيط به شيء من مخلوقاته.
[ ١٦٤ ]
ودليل هذه القاعدة السَّمع والعقل:
فأمَّا السمع: فمنه قوله تعالى: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾، وقوله: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾، وقوله: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾، وقوله: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾، وقوله: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾، وقوله: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾.
إلى غير ذلك من النُّصوص الدَّالة على وجوب الإيمان بما جاء في القرآن والسُّنَّة.
وكل نصٍّ يدلُّ على وجوب الإيمان بما جاء في القرآن فهو دالٌّ على وجوب الإيمان بما جاء في السنة؛ لأن مما جاء في القرآن: الأمر باتِّباع النبي ﷺ والرَّد إليه عند التنازع. والرد إليه يكون إليه نفسه في حياته، وإلى سُنَّته بعد وفاته.
فأين الإيمانُ بالقرآن لمن استكبر عن اتِّباع الرسول ﷺ المأمور به في القرآن؟
وأين الإيمان بالقرآن لمن لم يَرُد النِّزاع إلى النبي ﷺ وقد أمر الله به في القرآن؟
وأين الإيمان بالرسول ﷺ الذي أمر به القرآن لمن لم يَقْبل ما جاء في سُنَّته؟
[ ١٦٥ ]