دلالة أسماء الله تعالى على ذاته وصفاته تكون بالمطابقة، وبالتضمُّن، وبالالتزام.
مثال ذلك: (الخالق) يدل على ذات الله، وعلى صفة الخلق بالمطابقة، ويدل على الذَّات وحدها، وعلى صفة الخلق وحدها بالتضمُّن، ويدل على صفتي العلم والقدرة بالالتزام.
ولهذا لما ذكر اللهُ خلق السماوات والأرض قال: ﴿لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاَطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾.
ودلالة الالتزام مفيدة جدًّا لطالب العلم إذا تدبَّر المعنى، ووفَّقه الله تعالى فَهْمًا للتلازم، فإنه بذلك يحصل من الدليل الواحد على مسائل كثيرة.
واعلم أنَّ اللازم من قول الله تعالى وقول رسوله ﷺ إذا صحَّ أن يكون لازمًا فهو حق، وذلك لأنَّ كلام الله ورسوله حقٌّ، ولازمُ الحقِّ حقٌّ، ولأن الله تعالى عالم بما يكون لازمًا من كلامه وكلام رسوله؛ فيكون مرادًا.
وأمَّا اللازم من قول أحد سِوى قول الله ورسوله، فله ثلاث حالات:
الأولى: أن يذكر للقائل ويلتزم به؛ مثل أن يقول: مَنْ ينفى الصِّفات الفعلية لمن يثبتها، يلزم من إثباتك الصفات الفعلية لله ﷿
[ ٧٠ ]
أن يكون من أفعاله ما هو حادث. فيقول المثبت: نعم، وأنا ألتزم بذلك، فإن الله تعالى لم يزل ولا يزال فعَّالًا لما يريد، ولا نَفاد لأقواله وأفعاله، كما قال تعالى: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾، وقال: ﴿وَلَوْ أَنَّ مَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾.
وحدوث آحاد فعله تعالى لا يستلزم نقصًا في حقه.
الحال الثانية: أن يذكر له ويمنع التلازم بينه وبين قوله؛ مثل: أن يقول النافي للصفات لمن يُثبتها: يلزم من إثباتك أن يكون الله تعالى مشابهًا للخلق في صفاته!
فيقول المثبت: لا يلزم ذلك؛ لأن صفات الخالق مُضافة إليه، لم تُذكر مطلقة حتى يمكن ما ألزمت به، وعلى هذا فتكون مختصة به لائقة به، كما أنك- أيها النَّافي- للصفات تثبت لله تعالى ذاتًا وتمنع أن يكون مشابهًا للخلق في ذاته، فأيُّ فرق بين الذات والصفات؟ وحكم اللازم في هاتين الحالين ظاهر.
الحال الثالثة: أن يكون اللازم مسكوتًا عنه، فلا يذكر بالتزام ولا منع، فحكمُه في هذه الحال: أن لا يُنسب إلى القائل؛ لأنه يحتمل لو ذكر له أن يلتزم به أو يمنع التلازم، ويحتمل لو ذكر له فتَبيَّن له لزومه وبطلانه أن يرجع عن قوله؛ لأن فساد اللازم يدل على فساد الملزوم.
ولورود هذين الاحتمالين لا يمكن الحكم بأن لازم القول قول.
[ ٧١ ]