تنبيه:
عُلم مما سبق أنَّ كل معطل ممثِّل، وكل ممثل معطل.
أمَّا تعطيل المعطل فظاهر، وأما تمثيله: فلأنه إنما عطل لاعتقاده أن إثبات الصفات يستلزم التشبيه، فمَثَّل أولًا، وعَطَّل ثانيًا، كما أنه بتعطيله مَثَّلَهُ بالناقص.
وأمَّا تمثيل الممثل فظاهر، وأما تعطيله فمن ثلاثة أوجه:
الأول: أنه عطَّل نفس النص الذي أثبت به الصِّفة، حيث جعله دالًّا على التمثيل، مع أنه لا دلالة فيه عليه، وإنما يدل على صفة تليق بالله ﷿.
الثاني: أنَّه عطل كل نص يدلُّ على نفي مماثلة الله لخلقه.
الثالث: أنه عطَّل الله تعالى عن كماله الواجب، حيث مَثَّله بالمخلوق الناقص».
الشرح
قال شارح «الطحاوية»: «اتفق أهل السنة على أن الله ليس كمثله شيء؛ لا في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله» (^١).
وقد يُشكل على البعض: أن الله قد سَمَّى نفسه بصفات وسَمَّى عباده بنظير ذلك؛ فيتردد عند ذلك: هل يُثبت تلك الصفات لله حقيقة أم لا؟
فَمِنْ أجل توضيح هذه المسألة أقول: اعلم- وَفَّقَك الله- أن الألفاظ منها:
١ - ما هو مترادف: هو ما اختلف لفظه واتَّحد معناه؛ مثال ذلك: الليث- الأسد- أسامة- الغضنفر.
_________________
(١) «شرح العقيدة الطحاوية» (ص ٢٦).
[ ١٩٧ ]
فهذه ألفاظ مختلفة والمسمى بها واحد؛ لذا تُسَمَّى الألفاظ المترادفة.
٢ - ما هو مشترك: وهو ما اتَّحد لفظه واختلف معناه؛ مثال ذلك: لفظ: (العين)؛ فهي تُطلق على (العين الباصرة- والعين الجارية- والجاسوس- والحسد).
فاللفظ واحد والمعاني مختلفة، وهذه تُسَمَّى الألفاظ المشتركة.
٣ - ما هو متباين: وهو ما اختلف لفظه ومعناه؛ مثال ذلك: (السماء والأرض- والجنة والنار).
فلكل لفظ من هذه الألفاظ معنى يختلف عن الآخر، فهذه تُسَمَّى الألفاظ المتباينة.
٤ - ما هو متواطئ: وهو ما اتفق لفظه ومعناه، وهو نوعان:
الأول: التواطؤ المُطلق: وذلك إذا كان المعنى متساويًا في الجميع؛ مثاله: لفظ (الرجل) يقال: زيد رجل وعمر رجل، فالمعنى متساو في الجميع.
الثاني: التواطؤ المشكِّك: وذلك إذا كان المعنى متفاوتًا متفاضلًا.
وسُمِّي بالمشكك؛ لتشكك السامع: هل هذا اللفظ مِنْ قبيل المتواطئ أم من المشترك؟
مثاله: لفظ (النور)؛ فيقال: (نور الشمس ونور السراج)، فالمعنى في الاثنين واحد، ولكن هناك تفاوت وتفاضل؛ فشتان بين نور الشمس ونور السِّراج (^١).
فالأسماء التي تُطلق على الله وعلى العباد هي من الألفاظ المتواطئة التواطؤ المشُكك؛ فالحق فيها هو أن يقال: إنه بالنسبة للأسماء والصفات التي تُطلق على الله وعلى العباد؛ كـ (الحي، والسميع، والبصير، والعليم، والقدير، والحياة، والسمع، والبصر، والعلم) ونحوها هي حقيقة في الرب وحقيقة في العبد.
_________________
(١) «التحفة المهدية» (ص ٢٠٩) بتصرف.
[ ١٩٨ ]
ولكن للرب تعالى منها ما يليق بجلاله.
وللعبد منها ما يَليق به.
وذلك لأن «الاسم والصفة من هذا النوع له ثلاثة اعتبارات:
الاعتبار الأول: اعتبار مِنْ حيث هو مع قطع النظر عن تقييده بالرب ﵎ أو العبد.
الاعتبار الثاني: اعتباره مضافًا إلى الربِّ مختصًّا به.
الاعتبار الثالث: اعتباره مضافًا إلى العبد مقيدًا به.
فما لزم الاسم لذاته وحقيقته كان ثابتًا للرب والعبد، وللرب منه ما يليق بكماله، وللعبد منه ما يليق به.
وهذا كاسم (السميع) الذي يلزمه إدراك المَسموعات.
و(البصير) الذي يلزمه رؤية المُبصرات.
و(العليم) و(القدير) وسائر الأسماء.
فإن شرط صحة إطلاقها حصول معانيها وحقائقها للموصوف بها، فما لزم هذه الأسماء لذاتها؛ فإثباتها للرب تعالى لا محذور فيه بوجهٍ، بل يثبت له على وجهٍ لايماثله فيه خَلْقُه ولا يُشابههم.
فمن نفاه عنه لإطلاقه على المخلوق أَلْحَدَ في أسمائه وجَحَد صفات كماله، ومَن أثبته على وجهٍ لا يُماثل فيه خلقه به- كما يليق بجلاله وعظمته- فقد بَرِئ من فرث التَّشبيه ودم التعطيل، وهذا طريقُ أهل السنة.
وما لزم الصفة لإضافتها إلى العبد وجب نفيُه عن الله كما يلزم حياة العبد من النَّوم والسِّنة والحاجة إلى الغذاء ونحو ذلك، وكذلك ما يَلزم إرادته من حركة نفسه في جلب ما ينتفع به ودفع ما يتضرر به، وكذلك ما يلزم عُلوَّه من احتياجه إلى ما هو عال عليه وكونه محمولًا به، مفتقرًا إليه، محاطًا به، كل هذا يجب نفيه عن القُدُّوس السَّلَام ﵎.
[ ١٩٩ ]
وما لزم الصفة من جهة اختصاصه تعالى بها فإنَّه لا يثبت للمخلوق بوجهٍ؛ كعلمه الذي يلزمه القِدَم والوجوب والإحاطة بكلِّ معلوم، وقدرته وإرادته وسائر صفاته، فإنَّ ما يختص به منها لا يُمكن إثباته للمخلوق.
فإذا أحطت بهذه القاعدة خُبرًا وعَقَلْتَها كما ينبغي- خَلصت من الآفتين اللتين هما أصل بلاء المتكلمين:
١ - آفة التعطيل. ٢ - وآفة التشبيه.
فإنك إذا وَفَّيت هذا المقام حقَّه من التصور أَثْبَتَّ لله الأسماء الحسنى والصفات العُلى حقيقة؛ فخلصت من التعطيل، ونَفيت عنها خصائص المخلوقين ومُشابهتهم، فخلصت مِنْ التشبيه؛ فتدبر هذا الموضع واجعله جُنَّتك التي تَرجع إليها في هذا الباب، والله الموفق للصَّواب» (^١).
ومن كلام شيخ الإسلام في هذا الموضوع قوله: «سَمَّى الله نفسه بأسماء وسَمَّى صفاته بأسماء، وكانت تلك الأسماء مختصة به إذا أُضيفت إليه لا يُشركه فيها غيره».
وسَمَّى بعض مخلوقاته بأسماء مختصة بهم مضافة إليهم، تُوافق تلك الأسماء إذا قُطعت من الإضافة والتخصيص.
ولم يلزم من اتفاق الاسمين وتماثل مُسَمَّاهما واتحاده- عند الإطلاق والتجريد عن الإضافة والتخصيص- اتَّفاقُهما، ولا تماثل المسمى عند الإضافة والتخصيص؛ فضلًا عن أن يتحد مُسَمَّاهما عند الإضافة والتخصيص.
فقد سَمَّى الله نفسه حيًّا فقال: ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾، وسَمَّى بعض عباده حيًّا؛ فقال: ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيّ﴾.
_________________
(١) «بدائع الفوائد» (١/ ١٦٤ - ١٦٦).
[ ٢٠٠ ]
وليس هذا الحي مثل هذا الحي؛ لأن قوله: (الحي) اسم لله مختص به، وقوله: ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ﴾ اسم للحيِّ المخلوق مختصٍّ به.
وإنما يتفقان إذا أُطلقا وجُرِّدا عن التخصيص، ولكن ليس للمطلق مسمى موجود في الخارج، ولكن العقل يَفهم من المطلق قدرًا مشتركًا بين المُسميين.
وعند الاختصاص: يُقَيَّد ذلك بما يتميز به الخالق عن المخلوق والمخلوق عن الخالق.
ولابد مِنْ هذا في جميع أسماء الله وصفاته، يُفهم منها ما دل عليه الاسم بالمواطأة والاتفاق، وما دل عليه بالإضافة والاختصاص المانعة من مشاركة المخلوق للخالق في شيء من خصائصه ﷾.
وكذلك سَمَّى الله نفسه: ﴿عَلِيمًا حَلِيمًا﴾، وسَمَّى بعض عباده (عليمًا)؛ فقال: ﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ يعني إسحاق، وسمى آخر (حليمًا)، ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾، يعني إسماعيل؛ وليس العليم كالعليم، ولا الحليم كالحليم.
وسَمَّى نفسه (سميعًا بصيرًا)؛ فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾، وسمى بعض عباده (سميعًا بصيرًا)؛ فقال: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإَنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾، وليس السميع كالسميع ولا البصير كالبصير …
وكذلك سَمَّى صفاتِه بأسماء، وسَمَّى صفات عباده بنظير ذلك، فقال: ﴿وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾، ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾، وقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾، ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّة﴾، وسمى صفة المخلوق علمًا وقوة: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾، ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾، وقال: ﴿فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ﴾، وقال: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ
[ ٢٠١ ]
ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَة﴾، وقال: ﴿وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾، وليس العليم كالعلم ولا القوة كالقوة.
ووصف نفسه بأنه استوى على عرشه؛ فذكر ذلك في سبعة مواضع من كتابه أنه استوى على العرش.
ووصف بعض خلقه بالاستواء على غيره في مثل قوله: ﴿لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِه﴾، وقوله: ﴿فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ﴾، وقوله: ﴿وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ﴾، وليس الاستواء كالاستواء.
ووصف نفسه ببسط اليدين فقال: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاء﴾، ووصف بعض خلقه ببسط اليد في قوله: ﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾، وليس اليد كاليد، ولا البسط كالبسط، وإذا كان المراد بالبسط الإعطاء والجود، فليس إعطاء الله كإعطاء خلقه، ولا جوده كجودهم، ونظائر هذا كثيرة.
فلا بد من إثبات ما أثبته الله لنفسه ونفي ماثلته لخلقه.
فمن قال: ليس لله علم، ولا قوة، ولا رحمة، ولا كلام، ولا يحب، ولا يرضى، ولا نادى، ولا ناجى، ولا استوى- كان معطلًا جاحدًا ممثلًا له بالمعدومات والجمادات.
ومَن قال: له علم كعلمي أو قوة كقوتي، أو حب كحبي، أو رضاء كرضائي، أو يَدَان كيداي، أو استواء كاستوائي- كان مشبهًا ممثلًا لله بالحيوانات، بل لا بد من إثبات بلا تمثيل، وتنزيه بلا تعطيل» (^١).
فأهل السنة يعتقدون أن ما اتصف الله به من الصفات لا يُماثله فيها أحد من خلقه، فالله ﷿ قد أخبرنا بذلك بنصِّ كتابه العزيز حيث قال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾، فإذا ورد النص بصفة
_________________
(١) «الرسالة التدمرية» (ص ٨ - ١٢) بتصرف.
[ ٢٠٢ ]
من صفات الله تعالى في الكتاب أو السنة- فيجب الإيمان به والاعتقاد الجازم بأن ذلك الوصفَ بالغٌ من غايات الكمال والشرف والعلو مما يَقطع جميع علائق أوهام المشابهة بينه وبين صفات المخلوقين؛ فالشر كل الشر في عدم تعظيم الله، وأن يَسبق في ذهن الإنسان أن صفة الخالق تُشبه صفة المخلوق، فعلى القلب المؤمن المُصَدِّق بصفات الله التي تمدح بها أو أثنى عليه بها نبيه ﷺ، أن يكون معظِّمًا لله جل وعلا غير مُتنجس بأقذار التشبيه؛ لتكون أرضُ قلبِه طيبةً طاهرة قابلة للإيمان بالصفات على أساس التنزيه أخذًا بقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (^١).
أمَّا أهل التعطيل: فإنَّهم لم يفهموا من أسماء الله وصفاته إلا ما هو اللائق بالمخلوق، ثم شرعوا في نفي تلك المفهومات التي لا وجود لها إلا في أفهامهم الفاسدة.
فعقيدة هؤلاء المعطلة جمعت بين التمثيل والتعطيل، وهذا الشر إنَّما جاء من تنجس قلوبهم وتدنسها بأقذار التشبيه، فإذا سمعوا صفة من صفات الكمال التي أثنى الله بها على نفسه؛ كاستوائه على عرشه ومجيئه يوم القيامة وغير ذلك من صفات الجلال والكمال.
فإن أول ما يخطر في أذهانهم أن هذه الصفة تشبه صفات الخلق؛ فيتلطخ القلب بأقذار التشبيه؛ فلم يقدر الله حقَّ قدره، ولم يُعَظِّم الله حقَّ عظمته؛ حيث سبق إلى ذهنه أن صفة الخالق تشبه صفة المخلوق، فيكون أولًا نجَّس القلب بأقذار التشبيه، ثم دعاه ذلك إلى أن ينفي صفة الخالق جلَّ وعلا عنه بادِّعاء أنها تشبه صفات المخلوق، فيكون فيها أولًا مشبهًا، وثانيًا معطلًا ضالًّا ابتداءً وانتهاءً متهجمًا على ربِّ العالمين يَنفي صفاته عنه بادعاء أن تلك الصفة لا تليق (^٢).
_________________
(١) انظر: «منهج ودراسات لآيات الأسماء والصفات» (ص ٢١، ٢٢).
(٢) انظر: «منهج ودراسات لآيات الأسماء والصفات» (ص ١٩، ٢٠).
[ ٢٠٣ ]
وأمَّا عقيدة أهل التمثيل: فهي تقوم على دعواهم أن الله ﷿ لا يخاطبنا إلا بما نَعقل، فإذا أخبرنا عن اليد فنحن لا نعقل إلا هذه اليد الجارحة؛ فشَبَّهوا صفات الخالق بصفات المخلوقين، فقالوا: له يد كيدي، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا.
وأمَّا العارفون به، المُصدقون لرسله، المُقرون بكماله فهم يُثبتون لله جميع صفاته، ويَنفون عنه مشابهة المخلوقات، فيجمعون بين الإثبات ونفي التشبيه، وبين التنزيه وعدم التعطيل، فمذهبهم حسنة بين سَيئتين، وهدًى بين ضلالتين.
وخلاصة القول: أن عقيدة أهل السنة تتميز عن عقيدة المشبهة، بأن أهل السنة يُفَوِّضون علم كيفية اتصاف الباري ﷿ بتلك الصفات إلى الله ﷿، فلا عِلم للبشر بكيفية ذات الله﵎، «ولا تفسير كُنه شيء من صفات ربنا تعالى؛ كأن يقال: استوى على هيئة كذا.
وكل مَنْ تجرأ على شيء من ذلك فقوله من الغُلو في الدين والافتراء على الله ﷿، واعتقاد ما لم يأذن به الله ولا يليق بجلاله وعظمته ولم ينطق به كتاب ولا سنة، ولو كان ذلك مطلوبًا من العباد في الشريعة لبَيَّنه الله تعالى ورسوله ﷺ، فهو لم يَدَع ما بالمسلمين إليه حاجة إلا بَيَّنه ووَضَّحه، والعباد لا يعلمون عن الله تعالى إلا ما عَلَّمَهم، كما قال تعالى: ﴿وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾؛ فليؤمن العبد بما عَلَّمه الله تعالى وليقف معه، وليُمسك عما جهله، وليكل معناه إلى عالمه» (^١).
وأمَّا المشبهة فقد تعمقوا في شأن كيفيات صفات الله وتَقَوَّلوا على الله بغير علم، فقالوا: له بصرٌ كبصري، ويدٌ كيدي،، وقَدَمٌ كقدمي، تعالى الله عمَّا يقولون علوًّا كبيرًا.
_________________
(١) انظر: «معارج القبول» (١/ ٣٢٦، ٣٢٧).
[ ٢٠٤ ]