وهذا مذكور في الحديث الشريف: «إن من أول من تسعر بهم النار يوم القيامة، عالم لم يعمل بعلمه» العلم مقرون بالعمل، والعمل هو ثمرة العلم، فعلم بلا عمل كشجرة بلا ثمر، لا فائدة فيها، والعلم إنما أنزل من أجل العمل.
كما أن العمل بدون علم يكون وبالا وضلالا على صاحبه، إذا كان الإنسان يعمل بدون علم فإن عمله وبال وتعب على صاحبه، قال - ﷺ -: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» .
ولهذا نقرأ في الفاتحة في كل ركعة ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٦-٧] . فسمى الله الذين يعملون بدون
[ ٢٥ ]
الدعوة إلى العلم
الثالثة: الدعوة إليه
_________________
(١) علم الضالين، والذين يعلمون ولا يعملون بالمغضوب عليهم، فلنتنبه لذلك فإنه مهم جدا.
(٢) قوله: الدعوة إليه، أي لا يكفي أن يتعلم الإنسان ويعمل في نفسه، ولا يدعو إلى الله - ﷿ -، بل لا بد أن يدعو غيره فيكون نافعا لنفسه ونافعا لغيره، ولأن هذا العلم أمانة، ليس بملك لك تختزنه وتحرم الناس منه، والناس بحاجة إليه، فالواجب عليك التبليغ والبيان ودعوة الناس إلى الخير، هذا العلم الذي حملك الله إياه ليس وقفا عليك؛ وإنما هو لك ولغيرك، فلا تحتكره على نفسك وتمنع الناس من الانتفاع به، بل لا بد من تبليغه ولا بد من بيانه للناس، قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران: ١٨٧] . هذا ميثاق أخذه الله على العلماء أن يبينوا للناس ما علمهم الله من أجل أن ينشروا الخير، ويخرجوا الناس من الظلمات إلى النور، وهذا عمل الرسل - عليهم الصلاة والسلام - ومن اتبعهم، قال تعالى:
[ ٢٦ ]