ثلاث مسائل يجب على المسلم تعلمها والعمل بها
اعْلَمْ رَحِمَكَ اللهُ [١]
أَنَّه يَجِبُ عَلَى كُلِّ مسلم ومسلمة تعلم ثلاث هذه المسائل والعمل بهن
_________________
(١) قوله: اعلم: هذه الكلمة قلنا فيما سبق أنها كلمة يؤتى بها للاهتمام بما بعدها ومعناها: تعلم وافهم وتيقن. قوله: رحمك الله: هذا دعاء لك بالرحمة، وهذا أيضًا كما سبق في أن المعلم ينبغي أن يتلطف مع المتعلم، وأن يدعو له ويرغبه فإن هذا من أعظم وسائل التعليم، ولا ينبغي له أن يقابل المتعلم بالقسوة والشدة والغلظة؛ لأن هذا ينفر عن العلم، ثم هذا أيضًا يدل على النصح من الشيخ - ﵀ -، وأنه يريد النصيحة والمنفعة والتوجيه السديد.
(٢) قوله: أنه يجب: الوجوب معروف عند الأصوليين والواجب هو الشيء الذي لا بد منه، وقد عرفه الأصوليون بأنه ما يثاب فاعله ويعاقب تاركه، وأصل الوجوب في اللغة:
[ ٣٩ ]
الثبوت والاستقرار يقال: وجب كذا أي ثبت واستقر قال تعالى في البدن: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ أي سقطت على الأرض واستقرت ميتة بعد ذكائها ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا﴾ [الحج: ٣٦] .
فقوله: يجب، علينا يدل على أن الأمر ليس من باب الاستحباب، من شاء فعل ومن شاء ترك، بل الأمر من باب الإلزام من الله - ﷾ - ليس هذا الإيجاب من قبل الشيخ، وإنما هو من قبل الله - ﷿ - فيما أنزل في الكتاب والسنة من إلزام العباد بهذه المسائل.
قوله: يجب على كل مسلم ومسلمة: أي يجب على كل ذكر وأنثى من المسلمين سواء كانوا أحرارًا أو عبيدًا أو ذكورًا أو إناثًا، لأن المرأة تشارك الرجل في كثير من الواجبات إلا ما خصه الدليل بالرجال، فإنه يختص بهم مثل وجوب صلاة الجماعة في المساجد، وصلاة الجمعة ومثل زيارة القبور فإنها خاصة بالرجال، ومثل الجهاد في سبيل الله فإنه خاص بالرجال.
فما دل الدليل على اختصاصه بالرجال فإنه يختص بهم، وإلا فإن الأصل أن الرجال والنساء سواء في الواجبات
[ ٤٠ ]
وتجنب المحرمات وسائر التكاليف، ومن ذلك أن تعلم العلم واجب على الرجال والنساء لأنه لا يمكن عبادة الله - جل وعلا - التي خلقنا من أجلها إلا بتعلم العلم الذي نعرف به عبادة ربنا، فهذا واجب على الرجال والنساء أن يتعلموا أمور دينهم لا سيما أمور العقيدة.
قوله: ثلاث مسائل: التعلم هنا معناه: التلقي عن العلماء والحفظ والفهم والإدراك، هذا هو التعلم، ليس المراد مجرد قراءة أو مطالعة حرة كما يسمونها هذا ليس تعلما إنما التعلم هو: التلقي عن أهل العلم مع حفظ ذلك وفهمه وإدراكه تمامًا، هذا هو التعلم الصحيح، أما مجرد القراءة والمطالعة فإنها لا تكفي في التعلم وإن كانت مطلوبة، وفيها فائدة لكنها لا تكفي، ولا يكفي الاقتصار عليها.
ولا يجوز التتلمذ على الكتب كما هو الواقع في هذا الوقت، لأن التتلمذ على الكتب خطير جدا يحصل منه مفاسد وتعالم أضر من الجهل، لأن الجاهل يعرف أنه جاهل ويقف عند حده، لكن المتعالم يرى أنه عالم فيحل ما حرم الله، ويحرم ما أحل الله، ويتكلم ويقول على الله بلا علم فالمسألة خطيرة جدا.
[ ٤١ ]
الإِيمَان بِأَنَّ اللَّه خَلَقَنا وَرَزَقَنَا ولَم يَتْرُكنَا هَمَلًا
الأُولَى: أَنَّ اللهَ خَلَقَنَا وَرَزَقَنَا وَلَمْ يَتْرُكْنَا هملا
_________________
(١) فالعلم لا يؤخذ من الكتب مباشرة إنما الكتب وسائل، أما حقيقة العلم فإنها تؤخذ عن العلماء جيلًا بعد جيل والكتب إنما هي وسائل لطلب العلم.
(٢) قوله: الأولى: أن الله خلقنا: أي أوجدنا من العدم فنحن من قبل أن يخلقنا لم نكن شيئًا، كما قال تعالى: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ [الإنسان: ١]، وقال سبحانه: ﴿قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا﴾ [مريم: ٩] كان الإنسان قبل أن يخلق ليس بشيء، والذي أوجده وخلقه هو الله - ﷿ - قال تعالى: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ [الطور: ٣٥] . قوله: ورزقنا: لما كنا نحتاج إلى الرزق إلى الطعام والشراب والملابس والمساكن والمراكب والمصالح، علم سبحانه حاجتنا سخر لنا ما في السماوات والأرض كله لمصالحنا من أجل بقائنا على قيد الحياة ومن أجل أن نستعين بذلك على ما خلقنا لأجله، وهو عبادة الله - ﷾ -.
[ ٤٢ ]