قال ﵀: بسم الله الرحمن الرحيم
_________________
(١) ابتدأ ﵀ هذه الرسالة بالبسملة اقتداء بكتاب الله - ﷿ -، فإن أول ما يقع عليه بصرك في المصحف وقبل كل سورة منه " بسم الله الرحمن الرحيم ". فالبداءة بها في الرسائل وفي الكتب وفي المؤلفات اقتداء بكتاب الله - ﷿ -، وكذلك النبي - ﷺ - كان يكتبها في أول رسائله حينما يكتب إلى الأمراء والرؤساء وإلى من في أقطار الأرض يدعوهم إلى الإسلام يبدأ كتابته " ببسم الله الرحمن الرحيم ". وكان - ﷺ - يفتتح أحاديثه وكلامه " ببسم الله الرحمن الرحيم " مما يدل على أن البداءة " ببسم الله الرحمن الرحيم " سنة الرسول - ﷺ -، كما أن سليمان - ﵇ - لما كتب إلى بلقيس ملكة سبأ بدأ كتابه " ببسم الله الرحمن الرحيم ": ﴿قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ [النمل: ٢٩ - ٣١] ينبغي
[ ١١ ]
البدء " ببسم الله الرحمن الرحيم " في كل أمر له أهمية وكل مؤلف له أهمية وله قيمة، وكل رسالة.
وعلى هذا فالذين لا يبدءون مؤلفاتهم ورسائلهم " ببسم الله الرحمن الرحيم " هؤلاء تركوا السنة النبوية والاقتداء بكتاب الله - ﷿ -، وربما بسبب ذلك أن كتبهم هذه ورسائلهم ليس فيها بركة وليس فيها فائدة؛ لأنها إذا خلت من " بسم الله الرحمن الرحيم " فإنها منزوعة الفائدة.
لماذا تركوا " بسم الله الرحمن الرحيم "؟ إنما تركوها لأنها سُنة، وهم ينفرون من السنة، أو يقلدون من ينفر من السنة، فينبغي التنبه لمثل هذا.
فمعنى " بسم الله الرحمن الرحيم ": الاستعانة باسم الله.
فقوله: بسم الله: جار ومجرور متعلق بمحذوف، تقديره: أستعين بسم الله الرحمن الرحيم، أو أبتدئ ببسم الله الرحمن الرحيم تبركا بها واستعانة بالله - ﷿ -.
فهي مطلع عظيم للكلام وللكتب والرسائل، فالإنسان يستعين بالله في بدايتها ويتبرك باسمه ﷾.
[ ١٢ ]