وَأَعْظَمُ مَا نَهَى عَنْه الشِّركُ. وَهُوَ: دَعْوَةُ غيره معه والدليل إلى قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ (١) [سورة النساء الآية: ٣٦] .
ــ
مشرك كافر خالد في النار قال الله تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ [سورة المائدة، الآية: ٧٢] وإنما كان التوحيد أعظم ما أمر الله لأنه الأصل الذي ينبني عليه الدين كله، ولهذا بدأ به النبي ﷺ في الدعوة إلى الله، وأمر من أرسله للدعوة أن يبدأ به.
(١) أعظم ما نهى الله عنه الشرك وذلك لأن أعظم الحقوق هو حق الله ﷿ فإذا فرط فيه الإنسان فقد فرط في أعظم الحقوق هو توحيد الله ﷿ قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [سورة لقمان، الآية: ١٣] وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾ [سورة النساء، الآية: ٤٨] وقال ﷿: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا﴾ [سورة النساء، الآية: ١١٦] وقال تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ [سورة المائدة، الآية: ٧٢] وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [سورة النساء الآية: ٤٨] وقال النبي ﷺ: "أعظم الذنب أن تجعل لله ندًا وهو خلقك" (١) . وقال ﵊ فيما رواه مسلم عن جابر، ﵁: "من لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة ومن لقيه يشرك به شيئًا دخل النار" (٢) وقال
_________________
(١) رواه البخاري كتاب التوحيد، باب: قوله تعالى: "يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك". ومسلم، كتاب الإيمان، باب: كون الشرك أقبح الذنوب.
(٢) رواه ومسلم، كتاب الإيمان، باب: من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة.
[ ٤١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) النبي ﷺ "من مات وهو يدعوا من دون الله ندًا دخل النار" (١) رواه البخاري واستدل المؤلف رحمه الله تعالى لأمر الله تعالى بالعبادة ونهيه عن الشرك بقوله ﷿: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [سورة النساء، الآية: ٣٦] فأمر الله ﷾ بعبادته ونهى عن الشرك به، وهذا يتضمن إثبات العبادة له وحده فمن لم يعبد الله ﷾ بعبادته ونهى عن الشرك به، وهذا يتضمن إثبات العبادة له وحده فمن لم يعبد الله فهو كافر مستكبر، ومن عبد الله وعبد معه غيره فهو كافر مشرك، ومن عبد الله وحده فهو مسلم مخلص. والشرك نوعان: شرك أكبر، وشرك أصغر. فالنوع الأول: الشرك الأكبر وهو كل شرك أطلقه الشارع وكان متضمنًا لخروج الإنسان عن دينه. النوع الثاني: الشرك الأصغر وهو كل عمل قولي أو فعلي أطلق عليه الشرع وصف الشرك ولكنه لا يخرج عن الملة. وعلى الإنسان الحذر من الشرك أكبره وأصغره فقد قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [سورة النساء الآية: ٤٨] .
[ ٤٢ ]