وقد أنكر قوم من الزائغين كون الملائكة أجسامًا، وقالوا إنهم عبارة عن قوى الخير الكامنة في المخلوقات، وهذا تكذيب لكتاب الله تعالى، وسنة رسوله ﷺ وإجماع المسلمين.
قال الله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ [سورة الفاطر، الآية: ١] .
وقال: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ﴾ [سورة الأنفال، الآية: ٥٠] .
وقال: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ﴾ [سورة الأنعام، الآية: ٩٣] .
وقال: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [سورة سبأ، الآية: ٢٣] .
وقال في أهل الجنة: ﴿وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ [سورة الرعد، الآيتين: ٢٣-٢٤] .
وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إذا أحب الله العبد نادى جبريل إن الله يحب فلانًا فأحبه، فيحبه جبريل، فينادي جبريل في أهل السماء،، إن الله يحب فلانأ فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض". (١)
_________________
(١) أخرجه البخاري، كتاب بدء الخلق، باب: ذكر الملائكة. ومسلم، كتاب البر والصلة، باب: إذا أحب الله عبدًا حببه إلى عباده.
[ ٩٣ ]
وفيه أيضًا عنه قال: قال النبي ﷺ " إذا كان يوم الجمعة على كل باب من أبواب المساجد الملائكة يكتبون الأول فالأول، فإذا جلس الإمام طووا الصحف وجاءوا يستمعون الذكر". (١)
وهذه النصوص صريحة في أن الملائكة أجسام لا قوى معنوية، كما قال الزائغون وعلى مقتضى هذه النصوص أجمع المسلمون.
[ ٩٤ ]