أَخَذَ عَلَى هَذَا عَشْرَ سِنِينَ يَدْعُو إِلَى التَّوْحِيدِ (١) وَبَعْدَ الْعَشْرِ عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ (٢)،
_________________
(١) العروج الصعود ومنه قوله تعالى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ [سورة المعارج، الآية: ٤] وهو من خصائص النبي ﷺ العظيمة التي فضله الله به قبل أن يهاجر من مكة، فبينما هو نائم في الحجر في الكعبة أتاه آت فشق ما بين ثغره نحره إلى اسفل بطنه ثم استخرج قلبه فملأه حكمة وإيمانًا تهيئة لما سيقوم به ثم أتى بداية بيضاء دون البغل وفوق الحمار يقال لها البراق يضع خطوه عند منتهى طرفه فركبه ﷺ وبصحبته جبريل الأمين حتى وصل بيت المقدس فنزل هناك وصلى بالأنبياء إمامًا بكل الأنبياء والمرسلين يصلون خلفه ليتبين بذلك فضل رسول الله ﷺ وشرفه وأنه الإمام المتبوع، ثم عرج به جبريل إلى السماء الدنيا فأستفتح فقيل من هذا؟ قال: جبريل. قيل ومن معك؟ قال: محمد قيل: وقد أرسل إليه؟
[ ١٢٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) قال: نعم. قيل: مرحبًا به فنعم المجىء جاء ففتح له فوجد فيها آدم فقال جبريل: هذا أبوك آدم فسلم عليه، فسلم عليه فرد ﵇، وقال مرحبًا بالأبن الصالح والنبي الصالح، وغذا على يمين آدم أرواح السعداء وعلى يساره أرواح الأشقياء من ذريته فإذا نظر إلى اليمين سر وضحك وإذا نظر قبيل شماله بكى، ثم عرج به جبريل إلى السماء الثانية فاستفتح.. إلخ. فوجد فيها يحيى وعيسى عليهما الصلاة والسلام وهما ابنا الخالة كل واحد منهما ابن خالة الآخر فقال جبريل: هذان يحيى وعيسى فسلم عليهما، فردا السلام وقالا: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح، ثم عرج به جبريل إلى السماء الثالثة فأستفتح إلخ. فوجد فيها يوسف ﵊ فقال جبريل هذا يوسف فسلم عليه فسلم عليه، فرد السلام، وقال مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح، ثم عرج به جبريل إلى السماء الرابعة فاستفتح.. إلخ فوجد فيها إدريس ﷺ فقال جبريل هذا إدريس فسلم عليه فسلم عليه فرد السلام، وقال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح ثم عرج به جبريل إلى السماء الخامسة فأستفتحإلخ. فوجد فيها هارون بن عمران أخا موسى ﷺ فقال جبريل هذا هارون فسلم عليه، فسلم عليه فرد ﵇ وقال مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح ثم عرج به جبريل إلى السماء السادسة فأستفتح إلخ. فوجد فيها موسى ﷺ فقال جبريل هذا موسى فسلم عليه، فسلم عليه فرد ﵇ وقال مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح فلما تجاوزه بكى موسى فقيل له ما يبكيك قال: "أبكي لأن غلامًا
[ ١٢٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخلها من أمتي" فكان بكاء موسى حزنًا على ما فات أمته من الفضائل لا حسدًا لأمة محمد ﷺ، ثم عرج به إلى السماء السابعة فأستفتح إلخ. فوجد فيها إبراهيم خليل الرحمن ﷺ فقال جبريل: هذا أبوك إبراهيم فسلم عليه، فسلم عليه فرد ﵇ وقال مرحبًا بالأبن الصالح والنبي الصالح. وإنما طاف جبريل برسول الله ﷺ، على هؤلاء الأنبياء تكريمًا له وإظهارًا لشرفه وفضله ﷺ وكان إبراهيم الخليل مسندًا ظهره إلى البيت المعمور في السماء السابعة الذي يدخله كل يوم سبعون ألفًا من الملائكة يتعبدون ويصلون ثم يخرجون ولا يعودون في اليوم الثاني يأتي غيرهم من الملائكة الذين لا يحصيهم إلا الله، ثم رفع النبي ﷺ إلى سدرة المنتهى فغشيها من أمر الله من غير البهاء والحسن ما غشيها حتى لا يستطيع أحد أن يصفها من حسنها ثم فرض الله عليه الصلاة خمسين صلاة كل يوم وليلة فرضي بذلك وسلم ثم نزل فلما مر بموسى قال: ما فرض ربك على أمتك؟ قال: خمسين صلاة في كل يوم. فقال: إن أمتك لا تطيق ذلك وقد جربت الناس من قبلك وعالجت بني إسرائيل اشد المعالجة فأرجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك. قال النبي ﷺ فرجعت فوضع عن يعشرًا وما زال راجع حتى استقرت الفريضة على خمس، فنادى مناد أمضيت فريضتي وخففت على عبادي. وفي هذه الليلة أدخل النبي ﷺ الجنة فإذا فيها قباب اللؤلؤ وإذا ترابها المسك ثم نزل رسول الله ﷺ حتى أتى مكة بغلس وصلى فيها الصبح. (١)
_________________
(١) أخرجه البخاري، كتاب بدء الخلق، باب: ذكر الملائكة. ومسلم، كتاب الإيمان، باب: الإسراء برسول الله ﷺ وفرض الصلوات.
[ ١٢٦ ]
وَفُرِضَتْ عَلَيْهِ الصَّلَواتُ الْخَمْسُ، وَصَلَّى فِي مَكَّةَ ثلاث سنين (١)،
_________________
(١) وكان يصلي الرباعية ركعتين حتى هاجر إلى المدينة فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر.
[ ١٢٧ ]