وَدَلِيلُ الاسْتِعَاذَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [سورة الفلق، الآية: ١] .
و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ (١) [سورة الناس، الآية: ١] .
ــ
(١) الإستعاذة: طلب الإعاذة والإعاذة الحماية من مكروه فالمستعيذ محتم بمن أستعاذ به ومعتصم به والاستعاذة أنواع:
الأول: الإستعاذة بالله تعالى وهي المتضمنة لكمال الافتقار إليه والاعتصام به واعتقاد كفايته وتمام حمايته من كل شيء حاضر أو مستقبل، صغير أو كبير، بشر أو غير بشر ودليلها قوله تعالى ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ إلى آخر السورة وقوله تعالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلَهِ النَّاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ﴾ إلى آخر السورة.
_________________
(١) تقدم قريبًا
[ ٦٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الثاني: الإستعاذة بصفة ككلامه وعظمته وعزته ونحو ذلك ودليل ذلك قوله ﷺ: "أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق" (١) وقوله: "أعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي" (٢) وقوله: في دعاء الألم "أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر" (٣)، وقوله: " أعوذ برضاك من سخطك" (٤)، وقوله ﷺ حين نزل قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ [سورة الأنعام، الآية: ٦٥] فقال: "أعوذ بوجهك" (٥)
الثالث: الإستعاذة بالأموات أو الأحياء غير الحاضرين القادرين على العوذ فهذا شرك ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْأِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ [سورة الجن، الآية: ٦]
الرابع: الإستعاذة بما يمكن العوذ به من المخلوقين من البشر أو الأماكن أو غيرها فهذا جائز ودليله قوله ﷺ في ذكر الفتن: "من تشرف لها تستشرفه ومن وجد ملجأ أو معاذًا فليعذبه" (٦) متفق عليه وقد بين ﷺ هذا الملجأ والمعاذ بقوله: "فمن كان له إبل فليلحق بإبله" الحديث رواه مسلم، وفي صحيحه أيضًا عن جابر ﵁ أ، امرأة من بني مخزوم سرقت فأتى
_________________
(١) أخرجه مسلم، كتاب الذكر والدعاء، باب في التعوذ من سوء القضاء ودرك الشقاء وغيره.
(٢) أخرجه الإمام أحمد ٢/٢٥، والنسائي ٨ /٦٧٧.
(٣) أخرجه الإمام أحمد ٤/٢١٧، وأبو داود (٣٨٩١)، وأين ماجه (٢٥٢٢) .
(٤) أخرجه مسلم، كتاب الصلاة، باب: ما يقال في الركوع والسجود.
(٥) أخرجه البخاري، كتاب الإعتصام، باب: قوله تعالى "أو يلبسكم شيعًا "
(٦) أخرجه البخاري، كتاب، باب الفتن، باب: تكون الفتنة القاعد فيها خير من القائم. ومسلم، كتاب الفتن، باب: نزول الفتن كمواقع القطر.
[ ٦٤ ]
بها النبي ﷺ فعاذت بأم سلمة (١) الحديث، وفي صحيحه أيضًا عن أم سلمة ﵂ عن النبي ﷺ قال: "يعوذ عائذ بالبيت فيبعث إليه بعث" (٢)
الحديث.
ولكن إن استعاذ من شر ظالم وجب إيواؤه وإعاذته بقدر الإمكان، وإن استعاذ ليتوصل إلى فعل محظور أو الهرب من واجب حرم إيواؤه.
_________________
(١) رواه ومسلم، كتاب الحدود، باب: قطع السارق الشريف وغيره.
(٢) أخرجه مسلم، كتاب الفتن، باب: الخسف بالجيش يؤم البيت.
[ ٦٥ ]