َودَلِيلُ التَّوَكُلِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [سورة المائدة، الآية: ٣]، وقال: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ (١) [سورة الطلاق، الآية: ٣] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) التوكل على الشيء الإعتماد عليه. والتوكل على الله تعالى: الإعتماد على الله تعالى كفاية وحسبًا في جلب المنافع ودفع المضار وهو من تمام الإيمان وعلاماته لقوله تَعَالَى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ وإذا صدق العبد في اعتماده على الله تعالى. كفاه الله تعالى ما أهمه لقوله تعالى ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ أي كافيه ثم طمأن المتوكل بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ [سورة الطلاق، الآية: ٣] فلا يعجزه شيء أراده. وأعلم أن التوكل أنواع: الأول: التوكل على الله تعالى وهو من تمام الإيمان وعلامات صدقه
[ ٥٨ ]
وهو واجب لا يتم الإيمان إلا به وسبق دليله.
الثاني: توكل السر بأن يعتمد على ميت في جلب منفعة، أو دفع مضرة فهذا شرك أكبر؛ لأنه لا يقع إلا ممن يعتقد أن لهذا الميت تصرفًا سريًا في الكون، ولا فر ق بين أن يكون نبيًا، أو وليًا، أو طاغوتًا عدوا لله تعالى.
الثالث: التوكل على الغير فيما يتصرف فيه الغير مع الشعور بعلو مرتبته وانحطاط مرتبة المتوكل عنه مثل أن يعتمد عليه في حصول المعاش ونحوه فهذا نوع من الشرك الأصغر لقوة تعلق القلب به والإعتماد عليه. أما لو أعتمد عليه على أنه سبب وأن الله تعالى هو الذي قدر ذلك على يده فإن ذلك لا بأس به، إذا كان للمتوكل بحيث ينيب غيره في أمر تجوز فيه النيابة فهذا لا بأس به بدلالة الكتاب، والسنة، والإجماع فقد قال يعقوب لبنيه ﴿يَابَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ﴾ [سورة يوسف، الآية: ٨٧] ووكل النبي ﷺ، على الصدفة عمالًا وحفاظًا، ووكل في إثبات الحدود وإقامتها، ووكل علي بن ابي طالب ﵁ في هديه في حجة الوداع أن يتصدق بجلودها وجلالها، وأن ينحر ما بقى من المئة بعد أن نحر ﷺ بيده ثلاثًا وستين. وأما الإجماع على جواز ذلك فمعلوم من حيث الجملة.
[ ٥٩ ]