وَدَلِيلُ النَّذْرِ (١) قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ [سورة الإنسان، الآية: ٧] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
(١) أي دليل كون النذر من العبادة قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾
(٢) وجه الدلالة من الآية أن الله أثنى عليهم لإيفائهم النذر وهذا يدل على أن الله يحب ذلك، وكل محبوب لله من الأعمال فهو عبادة.
ويؤيد ذلك قوله: ﴿وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ .
وأعلم أن النذر الذي امتدح الله تعالى هؤلاء القائمين به هو جميع العبادات التي فرضها الله ﷿ فإن العبادات الواجبة إذا شرع فيها
_________________
(١) أخرجه البخاري، كتاب الأدب، باب: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره. ومسلم، كتاب اللقطة، باب: الضيافة ونحوها.
(٢) أخرجه البخاري، كتاب البيوع، باب: ما جاء في قوله تعالى: "فإذا قضت الصلاة". مسلم، كتاب النكاح، باب: الصداق وجواز كونه تعليم القران وخاتم الحديث.
[ ٦٧ ]
الإنسان فقد التزم بها ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [سورة الحج، الآية: ٢٩] .
والنذر هو إلزام الإنسان نفسه بشيء ما، أو طاعة لله غير واجبة مكروه، وقال بعض العلماء إنه محرم لأن النبي ﷺ، نهى عن النذر وقال: "إنه لا يأتى بخير وإنما يستخرج به من البخيل" (١) ومع ذلك فإذا نذر الإنسان طاعة لله وجب عليه فعلها لقول النبي ﷺ: "من نذر أن يطيع الله فليطعه" (٢) .
والخلاصة أن النذر يطلق على العبادات المفروضة عمومًا، ويطلق على النذر الخاص وهو إلزام الإنسان نفسه بشيء لله ﷿ وقد قسم العلماء النذر الخاص إلى أقسام ومحل بسطها كتب الفقه.
[ ٦٨ ]