وَدَلِيلُ الاسْتِعَانَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [سورة الفاتحة الآية: ٥] وفي الحديث " إذا استعنت فاستعن بالله" (١) .
(١) الإستعانة طلب العون وهي أنواع:
الأول: الإستعانة بالله وهي: الإستعانة المتضمنة لكمال الذل من العبد لربه، وتفويض الأمر إليه، واعتقاد كفايته وهذه لا تكون إلا لله تعالى ودليلها قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ ووجه الاختصاص أن الله تعالى قدم المعمول ﴿إِيَّاكَ﴾ وقاعدة اللغة التي نزل بها القرآن أن تقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر والاختصاص وعلى هذا يكون صرف هذا النوع لغير الله تعالى شركًا مخرجًا عن الملة.
الثاني: الإستعانة بالمخلوق على أمر يقدر عليه فهذه على حسب المستعان عليه فإن كانت على بر فهي جائزة للمستعين مشروعة للمعين لقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [سورة المائدة، الآية: ٢] .
وإن كانت على إثم فهي حرام على المستعين والمعين لقوله تعالى ﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [سورة المائدة الآية: ٢]
وإن كانت على مباح فهي جائزة للمستعين والمعين لكن المعين قد يثاب على ذلك ثواب الإحسان إلى الغير ومن ثم تكون في حقه مشروعة لقوله تعالى: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [سورة البقرة، الآية: ١٩٥]
الثالث: الاستعانة بمخلوق حي حاضر غير قادر فهذه لغو لا طائل تحتها مثل أن يستعين بشخص ضعيف على حمل شيء ثقيل.
_________________
(١) أخرجه الإمام أحمد ١ / ٢٩٣، والترمذي ٤/٥٧٥.
[ ٦٢ ]
الرابع: الإستعانة بالأموات مطلقًا أو بالأحياء على أمر الغائب لا يقدرون على مباشرته فهذا شرك لأنه لا يقع إلا من شخص يعتقد أن لهؤلاء تصرفًا خفيا في الكون.
الخامس: الإستعانة بالأعمال والأحوال المحبوبة إلى الله تعالى وهذه مشروعة بأمر الله تعالى في قوله: ﴿اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ﴾ [سورة البقرة، الآية: ١٥٣] .
وقد أستدل المؤلف رحمه الله تعالى للنوع الأول بقوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [سورة الفاتحة، الآية: ٤] وقوله ﷺ: "إذا أستعنت فأستعن بالله". (١)
[ ٦٣ ]