وبعدها أمر بالهجرة (٢) إلى المدينة. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) أمر الله ﷿ نبيه محمد ﷺ بالهجرة إلى المدينة لأن أهل مكة منعوه أن يقيم دعوته، وفي شهر ربيع الأول من العام الثالث عشر من البعثة وصل النبي ﷺ إلى المدينة مهاجرًا من مكة البلد الأول للوحي وأحب البلاد إلى الله ورسوله، خرج من مكة مهاجرًا بإذن ربه بعد أن قام بمكة ثلاث عشرة سنة يبلغ رسالة ربه ويدعو إليه على بصيرة فلم يجد من أكثر قريش وأكابرهم سوى الرفض لدعوته والإعراض عنها، والإيذاء الشديد للرسول ﷺ، ومن آمن به حتى آل الأمر بهم إلى تنفيذ خطة المكر والخداع لقتل النبي ﷺ حيث أجتمع كبراؤهم في دار الندوة وتشاوروا ماذا يفعلون برسول الله ﷺ حين رأوا أصحابه يهاجرون إلى المدينة وأنه لا بد أن يلحق بهم ويجد النصرة والعون من الأنصار الذين بايعوه على أن يمنعوه مما يمنعون مه أبناءهم ونساءهم وحينئذ تكون له الدولة على قريش، فقال عدوا الله أبو جهل الرأي أن نأخذ من كل قبيلة فتى شابًا جلدًا ثم نعطي كل واحد سيفًا صارمًا ثم يعمدوا إلى محمد فيضربوه ضربة رجل واحد فيقتلوه ونستريح منه فيتفرق دمه في القبائل فلا يستطيع بنو عبد مناف٠- يعني عشيرة النبي ﷺ –أن يحاربوا قومهم جميعًا فيرضون بالدية فنعطيهم إياها.
[ ١٢٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فأعلم الله نبيه ﷺ بما أراد المشركون وأذن له بالهجرة وكان أبو بكر ﵁ قد تجهز من قبل للهجرة إلى المدينة فقال له النبي ﷺ على رسلك فإن أرجو أن يؤذن لي فتأخر أبو بكر ﵁ ليصحب النبي ﷺ، قالت عائشة ﵂ فبينما نحن في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة في منتصف النهار إذا برسول الله ﷺ على الباب مقتنعًا فقال أبو بكر فداء له أبي وأمي والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر فدخل النبي ﷺ وقال لأبي بكر: أخرج من عندك. فقال: إنما هم أهلك بأبي أنت وأمي. فقال النبي ﷺ قد أذن لي في الخروج فقال أبو بكر الصحبة يا رسول الله. قال: نعم. فقال: يا رسول الله فخذ إحدى راحلتي هاتين. فقال النبي ﷺ: بالثمن ثم خرج رسول الله ﷺ وابو بكر فأقاما في غار جبل ثور ثلاث ليال يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر وكان غلامًا شابًا ذكيًا في آخر الليل إلى مكة فيصبح من قريش فلا يسمع بخبر حول النبي ﷺ وصاحبه إلا وعاه حتى يأتي به إليهما حين يختلط الظلام، فجعلت قريش تطلب النبي ﷺ من كل وجه وتسعى بكل وسيلة ليدركوا النبي ﷺ حتى جعلوا لمن يأتي بهما أو بأحدهما ديته مئة من الإبل، ولكن الله كان معهما يحفظهما بعنايته ويرعاهما برعايته حتى إن قريشًا ليقفون على باب الغار فلا يرونهما. قال، أبو بكر ﵁ قلت للنبي ﷺ ونحن في الغار لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا. فقال: "لا تحزن إن الله معنا، ما ظنك يا أبا بكر بأثنين الله ثالثهما". (١) حتى إذا سكن الطلب عنهما قليلًا خرجا من
_________________
(١) أخرجه البخاري، كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب المهاجرين وفضلهم، ومسلم، =
[ ١٢٨ ]
الغار بعد ثلاث ليال متجهين إلى المدينة على طريق الساحل.
ولما سمع أهل المدينة من المهاجرين والأنصار بخروج رسول الله ﷺ إليهم كانوا يخرجون كل صباح يوم إلى الحرة ينتظرون قدوم رسول الله ﷺ، وصاحبه حتى يطردهم حر الشمس، فلما كان اليوم الذي قدم فيه رسول الله ﷺ وتعالى النهار واشتد الحر رجعوا إلى بيوتهم وإذا رجل من اليهود على أطم آطام المدينة ينظر لحاجة له فأبصر رسول الله ﷺ وأصحابه مقبلين يزول بهم السراب فلم يملك أن نادى بأعلى صوته يا معشر العرب هذا جدكم يعني هذا حظكم وعزكم الذي تنتظرون فهب المسلمون للقاء رسول الله ﷺ معهم السلاح تعظيمًا وإجلالًا لرسول الله ﷺ وإيذانًا باستعدادهم للجهاد والدفاع دونه ﵃ فتلقوه ﷺ بظاهر الحرة فعدل بهم ذات اليمين ونزل في بني عمرو بن عوف في قباء، وأقام فيهم بضع ليال وأسس المسجد، ثم أرتحل إلى المدينة والناس معه آخرون يتلقونه في الطرقات قال أبو بكر ﵁ خرج الناس حين قدمنا المدينة في الطرق وعلى البيوت والغلمان والخدم يقولون الله أكبر جاء رسول الله، الله أكبر جاء محمد.
[ ١٢٩ ]