قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وهذه العبادة متعلقة بإلهيته تعالى].
بدأ في النوع الثاني: وهي العبودية الاختيارية.
وهذه العبودية الاختيارية هي توحيد الألوهية وهي معنى لا إله إلا الله، وهي التي عليها الأمر والنهي والثواب والعقاب، وهي التي من أجلها خلق الله ﷿ الناس وقسمهم إلى صنفين: مؤمنين وكفار، المؤمنون من آمن بها والكفار من جحدوها.
قال: [ولهذا كان عنوان التوحيد لا إله إلا الله بخلاف من يقر بعبوديته ولا يعبده، أو يعبد معه إلهًا آخر].
يعني: يقر بالعبودية الاضطرارية، ويقر بتوحيد الربوبية، لكنه لا يعبده وإنما يعبد معه إلهًا آخر.
قال: [فالإله: هو الذي يألهه القلب بكمال الحب والتعظيم والإجلال والإكرام والخوف والرجاء ونحو ذلك].
وهذا هو معنى الإله في لغة العرب وفي الشرع؛ ففي لغة العرب كما سبق أن أشرت إليه أن الإله: فعال بمعنى: مفعول، يعني: إله بمعنى: مألوه، ولهذا يقول رؤبة: لله در الغانيات المده سبحن واسترجعن من تأله.
فجعل التسبيح والترجيع من التأله، والإله بمعنى: المألوه والمعبود، والألوهية: هي العبودية والتأله: هو التعبد، وهكذا معناها الاصطلاحي، فكل كلمة إله في القرآن فإن المراد بها المعبود ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ﴾ [الزخرف:٨٤] قال قتادة: معبود في السماء ومعبود في الأرض.
[ ٢ / ٥ ]