الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
أما بعد: قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه العبودية: [فالحرية حرية القلب، والعبودية عبودية القلب، كما أن الغنى غنى النفس، قال النبي ﷺ: (ليس الغنى عن كثرة العرض، وإنما الغنى غنى النفس).
وهذا -لعمر الله- إذا كان قد استعبد قلبه صورة مباحة، فأما من استعبد قلبه صورة محرمة -امرأة أو صبي- فهذا هو العذاب الذي لا يدانيه عذاب].
الحرية الحقيقية: هي حرية القلب من التعبد لغير الله ﷾، وإذا تصورنا حقيقة العبودية لله ﷾ عرفنا أن الإنسان الذي يأتي بهذه العبودية لله ﷾ يكون حرًا مما سواه، فهو لا يذل إلا لله، ولا يخضع إلا لله، ولا يطيع إلا الله، ولا يلتزم إلا بما شرع الله ﷾، ولا يتوكل إلا على الله، ولا يحزن ولا يرضى ولا يفرح إلا بما أمر الله ﷾ به.
[ ٦ / ٢ ]