قال المؤلف رحمه الله تعالى: [والعبادة والطاعة والاستقامة ولزوم الصراط المستقيم، ونحو ذلك من الأسماء، مقصودها واحد ولها أصلان.
* أحدهما: ألا يعبد إلا الله.
* الثاني: أن يعبد بما أمر وشرع، لا يعبد بغير ذلك من الأهواء والظنون والبدع.
قال تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف:١١٠]].
الأصلان موجودان في الآية في قوله: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا﴾ [الكهف:١١٠] وصف العمل بأنه صالح، وهو متابعة سنة النبي ﷺ، وهذا هو الأصل الثاني: ألا نعبده إلا بما أمر وشرع، وقوله: ﴿وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف:١١٠] هذا هو الأصل الأول ألا يعبد إلا الله.
قال: [وقال تعالى: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة:١١٢]].
وأيضًا الأصلان في هذه الآية: «بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ»، «أَسْلَمَ وَجْهَهُ» هذا هو الأصل الأول، ألا يعبد إلا الله.
وقوله: «وَهُوَ مُحْسِنٌ» هذا هو الأصل الثاني، ألا يعبد إلا بما أمر وشرع، لأن إحسان العمل معناه: الإتيان به على الوصف الشرعي الذي أمر به النبي ﷺ.
قال: [وقال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء:١٢٥].
فالعمل الصالح: هو الإحسان، وهو فعل الحسنات، والحسنات: هي ما أحبه الله ورسوله، وهو ما أمر به أمر إيجاب واستجاب].
أما ما كان مخالفًا له فهذا يدل على أنه ليس على ما أمر به النبي ﷺ، يقول ﵊: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) يعني: مردود على صاحبه.
[ ٤ / ٧ ]