قال: [فما كان من البدع في الدين التي ليست في الكتاب، ولا في صحيح السنة فإنها -وإن قالها من قالها وعمل بها من عمل- ليست مشروعةً، فإن الله لا يحبها ولا رسوله، فلا تكون من الحسنات ولا من العمل الصالح، كما أن من يعمل ما لا يجوز -كالفواحش والظلم- ليس من الحسنات ولا من العمل الصالح].
إذًا: العمل الصالح هو ما كان موافقًا لسنة النبي ﷺ، ويخرج به أمران: * الأمر الأول: العمل السيئ الذي هو معصية، مثل الفواحش والسرقة ونحو ذلك.
* والثاني: الابتداع، وهو التعبد لله ﷿ على غير طريقة المرسلين.
قال: [وأما قوله: ﴿وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف:١١٠] وقوله: ﴿أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ﴾ [البقرة:١١٢] فهو إخلاص الدين لله وحده.
وكان عمر بن الخطاب يقول: اللهم اجعل عملي كله صالحًا، واجعله لوجهك خالصًا، ولا تجعل لأحد فيه شيئًا.
وقال الفضيل بن عياض في قوله تعالى: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [هود:٧] قال: أخلصه وأصوبه، قالوا: يا أبا علي ما أخلصه وأصوبه؟ قال: إن العمل إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يقبل، وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يقبل، حتى يكون خالصًا صوابًا، والخالص: أن يكون لله، والصواب: أن يكون على السنة].
يمكن مراجعة الأدلة التفصيلية في الكتب التي تحدثت عن البدع، مثل: كتاب الباعث في إنكار البدع، والحوادث لـ أبي شامة، وكتاب الحوادث والبدع للطرطوشي، وكتاب الاعتصام للشاطبي، وأيضًا يمكن أن يراجع شرح حديث: (إنما الأعمال بالنيات) وشرح حديث: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) في جامع العلوم والحكم، فقد نقل الحافظ ابن رجب الحنبلي كثيرًا من النصوص في الأصل الأول، وكذلك في الأصل الثاني.
[ ٤ / ٨ ]