الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
أما بعد: تحدثنا في الدرس الماضي عن محبة غير الله ﷾، وأنها نوع من العبودية، وقد تكون هذه العبودية عبودية تامة، وقد تكون عبودية جزئية، ويختلف الحكم بناءً على نوعية هذه العبودية.
وتحدثنا عن محبة غير الله ﷿، وقلنا: إن منها: محبة المال والشرف، ومحبة الصور وعشقها، ونحو ذلك.
واليوم نكمل بإذن الله تعالى بقية ما يتعلق بهذه المسائل ضمن هذا الكتاب العظيم الذي هو العبودية لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀.
قال المصنف شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في رسالته (العبودية): [ومن المعلوم أن المؤمن أشد حبًا لله، كما قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ [البقرة:١٦٥]].
معنى هذه الآية هو: أن الذين آمنوا أشد حبًا لله من المشركين الذين اتخذوا مع الله ﷿ أندادًا يحبونهم كحب الله.
وقيل: المراد هو أن (الذين آمنوا أشد حبًا لله) من محبة هؤلاء لأندادهم.
وعلى كلا التقديرين؛ فإن المقصود: هو إثبات شدة المحبة لله ﷿ عند المؤمنين، وأنهم أشد حبًا لله ﷿ من هؤلاء المشركين، سواء لله ﷿ أو لمعبوداتهم.
[ ٧ / ٢ ]