وأما المسائل الأخر وهي:
أني أقول: لا يتم إسلام الإنسان حتى يعرف معنى " لا إله إلا الله "، وأني أعرف من يأتيني بمعناها، وأني أكفر الناذر إذا أراد بنذره التقرب لغير الله، وأخذ النذر لأجل ذلك، وأن الذبح لغير الله كفر والذبيحة حرام.
فهذه المسائل حق وأنا قائل بها، ولي عليها دلائل من كلام الله وكلام رسوله ﷺ ومن أقوال العلماء المتبعين؛ كالأئمة الأربعة، وإذا سهل الله تعالى بسطت الجواب عليها في رسالة مستقلة إن شاء الله تعالى.
ثم اعلموا وتدبروا قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ﴾ الآية [الحجرات: ٦] .
قوله: «لا يتم إسلام عبد حتى يعرف معنى لا إله إلا الله»، هذا صحيح، والشيخ ﵀ يعلم الناس معنى (لا إله إلا الله) بأن معناها: لا معبود بحق إلا الله، وما سواه فعبادته باطلة وشرك، هل هذا يلام الشيخ عليه؟ ! الجواب: لا، بل هذا منهج الأنبياء.
وقوله: «وأني أكفر الناذر»، هذا أيضا صحيح، من نذر لغير الله فإنه كافر؛ لأنه صرف نوعا من أنواع العبادة لغير الله، فلا لوم على الشيخ ولا على غيره إذا كفره بذلك.
وقوله: «وإن الذبح لغير الله كفر»، هذا صحيح؛ لقوله تعالى ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ﴾
[ ١٥٩ ]
[الأنعام: ١٦٢، ١٦٣]، وفي السنة: «لعن الله من ذبح لغير الله» .
وقوله: «والذبيحة حرام»؛ لأنها مما أهل به لغير الله، والله - جل وعلا – يقول: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١]، ويقول: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [المائدة: ٣] .
وقوله: «فهذه المسائل حق وأنا قائل بها»: لأن هذا مقتضى الكتاب والسنة، فلا لوم على الشيخ، بل يشكر على هذا ويدعى له، ولكنهم يعدون المحاسن سيئات.
وبهذا انتهى الشرح على هذه الرسالة المباركة، والله تعالى أعلم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
والحمد لله رب العالمين
تمت في ١٨ \ ١ \ ١٤٢٦ هـ
[ ١٦٠ ]