ولو أقدر على الكعبة لأخذت ميزابها وجعلت لها ميزابا من خشب، وإني أحرم زيارة قبر النبي ﷺ، وإني أنكر زيارة قبر الوالدين وغيرهما، وإني أكفر من حلف بغير الله.
وهذا من الكذب على الشيخ، أنه يقول: «لو أقدر على أخذ ميزاب الكعبة»؛ لأن ميزاب الكعبة مصنوع من الذهب، يقولون عن الشيخ: إنه يقول: «لو أقدر أخذته، وجعلت مكانه ميزابا من خشب» . وهذا كذب على الشيخ، ولا مانع من أنه يجعل ميزاب الكعبة من الذهب؛ لأن الذهب لا يخرب ولا يتغير، أما لو كان من الخشب لأكلته الأرضة، وتغير، فالشيخ ما قال في ميزاب الكعبة شيئا أبدا، ولكن اتهموه بهذا، حتى قالوا: إنه يقول: إن عصاي هذا أفضل من الرسول؛ لأن الرسول ﷺ ميت ولا ينفع أحدا، وعصاي هذا أنتفع به وأضرب به. هذا من أعظم الكذب على الشيخ.
كذلك زعموا أن الشيخ حرم زيارة قبر النبي ﷺ، وهذا غير صحيح، بل كان ﵀ يزور قبر النبي ﷺ، فقبر الرسول يزار كما تزار القبور، قال ﷺ: «فزوروا القبور فإنها تذكر الآخرة»، فمن ضمن ذلك: قبر الرسول ﷺ يزار ويسلم عليه؛ كما تزار القبور ويسلم عليها، فهو لم ينكر الزيارة الشرعية، وإنما ينكر الزيارة البدعية أو الشركية لقبر الرسول ولغيره، فالذي يزور القبور ليدعو الأموات، ويستغيث بأصحاب القبور ويتبرك بها، ويتبرك بترابها، هذا هو الذي يمنعه العلماء – الشيخ وغيره – أما الزيارة الشرعية التي يقصد منها السلام على الميت والدعاء
[ ١٥٣ ]
له، والاعتبار بالقبور فهذه لا ينكرها أحد من العلماء.
فالشيخ ينكر الزيارة الشركية والبدعية للقبور، ولا ينكر الزيارة الشرعية، ولكن هم يلبسون على الناس بهذا الكلام.
قوله: «وإني أنكر زيارة قبر الوالدين وغيرهما»، كذلك هذا بناء على أنهم يقولون: إنه يكفر الذين سبقوه، فيقول للناس: لا تزوروا والديكم؛ لأنهم كفار. وهذا كذب، فالشيخ لا يدري عن الذين ماتوا وعما ماتوا عليه، والأصل إحسان الظن بأموات المسلمين، فهذا من الكذب على الشيخ ﵀.
وقوله: «وإني أكفر من حلف بغير الله»، كذلك الحلف بغير الله، قال الرسول ﷺ: «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك»، ولكن ليس معناه الكفر المخرج من الملة، وإنما هو كفر أصغر، وشرك أصغر لا يخرج من الملة، فالذي يقول: إنه كفر أو شرك، إن كان يقصد أنه شرك أصغر وكفر أصغر فهذا صحيح؛ لأن الرسول سماه كفرا وسماه شركا، أما إن كان يقصد أنه الكفر المخرج من الملة فهذا باطل.
[ ١٥٤ ]