وأؤمن بحوض نبينا محمد ﷺ بعرصة القيامة، ماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل، آنيته عدد نجوم السماء، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا.
وأؤمن بأن الصراط منصوب على شفير جهنم، يمر به الناس على قدر أعمالهم.
كذلك مما يكون في اليوم الآخر حوض النبي ﷺ، وهو حوض طوله مسيرة شهر وعرضه شهر، ماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل، آنيته عدد نجوم السماء، من يشرب منه شربة واحدة لا يظمأ بعدها أبدا، «ترد أمته عليه الحوض فيسقيهم ﷺ، ويرد عليه أناس فيمنعون، فيقول: يا رب أصحابي، فيقال له: لا تدري ماذا أحدثوا بعدك» .
فيمنعون – والعياذ بالله – من الورود إلى الحوض، وهم الذين يحدثون في الدين ويبتدعون في الدين، يمنعون من ورود الحوض.
قوله: «بعرصة القيامة»، العرصة: هي المكان الواسع.
ومما يكون في يوم القيامة: الحساب، يحاسب الله - جل وعلا – الخلائق يوم القيامة، فالكافر يحاسب حساب تقرير، ليس حساب موازنة بين الحسنات والسيئات؛ لأنه ليس له حسنات، وإنما يقرر بأعماله الكفرية.
[ ٧٨ ]
وأما المؤمنون فيحاسبون على أعمالهم؛ لأنه لهم حسنات ولهم سيئات، ومنهم من لا يحاسب، ويدخل الجنة بغير حساب؛ كما في حديث السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بلا حساب ولا عذاب، ومنهم من يحاسب حسابا يسيرا وهو العرض ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا﴾ [الانشقاق: ٨، ٩]، ومنهم من يناقش الحساب، يحاسب حساب مناقشة.
قال ﵀: «وأؤمن بأن الصراط منصوب على شفير جهنم، يمر به الناس على قدر أعمالهم»، بعد هذه الأهوال كلها هناك الصراط منصوب على متن جهنم، والصراط: هو الطريق، وهو ما يسمى بالقنطرة، على متن جهنم؛ أي على وسط جهنم، يمر الخلائق كلهم على هذا الصراط، وهو أدق من الشعر، وأحد من السيف، وأحر من الجمر، يمر الناس عليه على قدر أعمالهم تجري بهم أعمالهم فوق الصراط:
* فمنهم من يمر كالبرق الخاطف.
* ومنهم من يمر كالفرس الجواد.
* ومنهم من يمر كراكب الإبل.
* ومنهم من يعدو عدوا.
* ومنهم من يمشي مشيا.
* ومنهم من يزحف زحفا.
* ومنهم من يخطف ويلقى في جهنم.
* وهذا مذكور في القرآن، قال تعالى:
[ ٧٩ ]
﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ كل الناس يردون جهنم: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مريم: ٧١ - ٧٢]، فإذا تجاوزوا الصراط أوقفوا للقصاص، يقتص لبعضهم من بعضهم، فإذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة.
[ ٨٠ ]