وأؤمن بأن الجنة والنار مخلوقتان، وأنهما اليوم موجودتان، وأنهما لا يفنيان.
مما يكون يوم القيامة: الجنة والنار، الجنة التي أعدها الله للمتقين، والنار التي أعدت للكافرين، داران لا بد من ورودهما، وهما الداران الباقيتان، دار القرار: ﴿وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ﴾ [غافر: ٣٩]، ليس فيها ارتحال ولا انتقال، بل أهلها يستقرون فيها أبد الآباد، فأهل الإيمان يكونون إلى الجنة التي أعدت للمتقين، وأهل النار يكونون إلى النار التي أعدت للكافرين.
والإيمان بالجنة والنار في ثلاث مسائل ذكرها هنا:
المسألة الأولى: أنهما مخلوقتان، قال تعالى في كل منهما ﴿أُعِدَّتْ﴾، أي: خلقت وهيئت، فهما مخلوقتان من جملة الخلق.
المسألة الثانية: أنهما موجودتان، قال ﵀: «وأنهما اليوم موجودتان» ردا على الذين يقولون: إنما توجدان يوم القيامة، أما الآن ليس هناك جنة ونار. وهذا باطل فإنهما الآن موجودتان، ودليل ذلك:
أولا: أن الله قال في الجنة: ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٣]، وقال في النار: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٤]، فقوله: أعدت هذا فعل ماض يدل على أنهما قد خلقتا، لم يقل: تخلق أو تعد، بل قال: أعدت، هذه حكاية للماضي.
ثانيا: أن الرسول ﷺ أخبر أن ما يصيب الناس من شدة الحر، أو من شدة البرد أنه من جهنم، وجهنم لها نفسان:
* نفس في الصيف، وهذا أشد ما يجده الناس من الحر.
[ ٩١ ]
* ونفس في الشتاء، وهذا أشد ما يجده الناس من البرد.
فدل على أنهما موجودتان، وأن هذا الحر وهذا البرد من النار والعياذ بالله.
ثالثا: «أن الصحابة كانوا جالسين عند النبي ﷺ، فسمعوا وجبة، يعني: شيئا سقط، قال: أتدرون ما هذا؟، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: هذا حجر رمي به في النار منذ سبعين خريفا فهو يهوي في النار الآن حتى انتهى إلى قعرها»، فهذا دليل على أن النار موجودة.
رابعا: - جل وعلا – ذكر أن الميت إذا وضع في قبره يفتح له باب إلى الجنة، ويأتيه من روحها وطيبها، وأن الكافر والمنافق يفتح له باب إلى النار، فيأتيه من سمومها وحرها، فهذا دليل على أنهما موجودتان الآن.
المسألة الثالثة: أنهما لا يفنيان، ولا يبيدان أبد الآباد، النار تبقى، وأهلها يبقون، والجنة تبقى، وأهلها يبقون فيها إلى ما لا نهاية.
وفي هذا رد على الذين يقولون: إن الجنة والنار تفنيان ولا يبقى إلا الله؛ لأنهما لو بقيتا لشاركتا الله في البقاء. فنقول لهما: هناك فرق بين بقاء الخالق، وبقاء المخلوق، بقاء الخالق ذاتي، وأما بقاء المخلوق فهو بإبقاء الله - جل وعلا – له، ففرق بين هذا وهذا. ومنهم من يقول: إن الجنة تبقى، ولكن النار تفنى. وهذا أيضا قول خطأ، والصواب: أنهما باقيتان أبد الآباد.
[ ٩٢ ]