فهذه عقيدة وجيزة حررتها وأنا مشتغل البال، لتطلعوا على ما عندي، والله على ما نقول وكيل، ثم لا يخفى عليكم أنه بلغني أن رسالة سليمان بن سحيم، قد وصلت إليكم، وأنه قبلها وصدقها بعض المنتمين للعلم في جهتكم.
يخاطب أهل القصيم الذين سألوه عن عقيدته، يقول: «هذه عقيدة وجيزة حررتها وأنا مشتغل البال»؛ لأنه ﵀ مشغول بأعماله الجليلة في الدعوة والتعليم، وأمور عظيمة قام بها ﵀، فهو كتب هذا المختصر جوابا على سؤالهم، وبسطه موجود في كتب العقيدة المبسوطة؛ كالعقيدة الواسطية، والعقيدة الطحاوية وشرحها.
وقوله: «لتطلعوا على ما عندي»؛ لأنه اتهم بأشياء، ورمي بأشياء هو منها بريء، فهو بين عقيدته ليرد على خصومه، ويكذبهم فيما يقولون عنه ﵀.
وقوله: «والله على ما نقول وكيل»، يشهد الله على ذلك، وهذا من صدقه ﵀، كما أنه في بداية هذه العقيدة أشهد الله وملائكته ومن حضره من المؤمنين على ما تضمنته.
وقوله: «ثم لا يخفى عليكم أنه بلغني أن رسالة سليمان بن سحيم قد وصلت إليكم»، لما ذكر عقيدته، أراد أن يرد على من اتهموه بتهم هو منها بريء، وهذه التهم لا يسلم منها نبي ولا أتباع الأنبياء، كلهم يتهمون إذا دعوا إلى الله، وأنكروا ما عليه أهل الباطل، توجه إليهم التهم، بأنهم يريدون الملك، يريدون الملك، يريدون الأموال، يريدون الرياء والسمعة، وأنهم سحرة، وأنهم مجانين، وأنهم يريدون كذا وكذا؛ كما هو مذكور في القرآن من أقوال الكفار في اتهام الأنبياء
[ ١٤٢ ]
عليهم الصلاة والسلام، خصوصا نبينا محمدا ﷺ، اتهموه بأنه شاعر، وأنه مجنون، وأنه معلم، وأنه كذاب، وأنه يريد الترأس على الناس، فكيف بمن دونه من أهل العلم؟ مثل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، لما دعا إلى دعوة الرسول ﷺ اتهموه، وكذبوا عليه وافتروا عليه، وأكاذيبهم مدونة، ومردود عليها – ولله الحمد – في كتب ورسائل تتضمنها «الدرر السنية في الأجوبة النجدية»، وتضمنتها كتب مستقلة مثل: «مصباح الظلام فيمن كذب على الشيخ الإمام واتهمه بتكفير أهل الإسلام» للشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن ﵀، والرد على داود بن جرجيس العراقي فيما كتب من الباطل، والرد على دحلان في كتاب اسمه: «صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان» .
ودحلان هذا هو مفتي أهل مكة، وكان خرافيا أتى بشبه على دعوة الشيخ، وصار يكذب عليه، وألف كتابا سماه: «الدرر السنية في الرد على الوهابية»، وذكر فيها افتراءات على الشيخ، فرد عليه عالم من علماء الهند هو محمد بشير السهسواني ﵀ بكتاب سماه: «صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان»، وهو مطبوع موجود، ومثل كتاب: «غاية الأماني في الرد على النبهاني» للشيخ محمود شكري الآلوسي.
ومن افتراءات دحلان يقول: إن ابن عبد الوهاب كان يضمر يريد أن يدعي النبوة، لكن لما رأى أن الناس لن يصدقوه كتم هذه الفكرة، وإلا فهي في نفسه. فكأن دحلان يعلم ما في القلوب، ويعلم الغيب، إلى غير ذلك من الافتراءات المضحكة، فليس الشيخ هو الوحيد الذي اتهم وشبه على دعوته، إذا كان الرسل عليهم الصلاة والسلام تناولهم شيء من الاتهامات، فأتباعهم من باب أولى، قال تعالى لنبيه:
[ ١٤٣ ]
﴿مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ﴾ [فصلت: ٤٣] .
وقوله: «سليمان بن سحيم»، هذا من خصوم الشيخ في وقته، وهو مطوع معكال، حارة في الرياض معروفة بهذا الاسم إلى الآن، كان يجتمع في هذه الحارة أناس من الخرافيين ومنهم هذا، كذب على الشيخ وكتب رسالة تضحك الناس في الاتهامات والكذب، والشيخ رد على افتراءات ابن سحيم في رسالة موجودة في رسائل الشيخ، وأشار إليها هنا.
وهذه إشارة فقط، وإلا فالرد المفصل في رسالة مستقلة على سليمان بن سحيم، كتب إليه: «من محمد بن عبد الوهاب إلى سليمان بن سحيم، أما بعد: فقد بلغني أنك تقول كذا وتقول كذا..» وكل فرية يرد عليها.
وقوله: «قد وصلت إليكم»، يعني: كأنه ﵀ يستشف أن سؤال أهل القصيم له عن عقيدته سببها رسالة ابن سحيم، فهم لما جاءتهم رسالة ابن سحيم كتبوا إلى الشيخ يسألونه عن عقيدته، وهذا هو الواجب، فالواجب التثبت، فهم أحسنوا صنعا في هذا، إذا بلغك عن شخص أنه يقول كذا ويقول كذا، فالواجب أنك تتثبت، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾، يعني: تثبتوا ﴿أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات: ٦] .
فليت طلبة العلم الآن والشباب ينتهجون هذا المنهج، ويتثبتون
[ ١٤٤ ]
ويتركون هذا التحارش بينهم، وهذا التراشق بينهم؛ لأنهم إخوان وطلبة علم، عقيدتهم ولله الحمد واحدة، فلو يتركون هذا التراشق وهذه الاتهامات ويتثبتون فيما بينهم، وإذا ثبت شيء مما قيل يتناصحون فيما بينهم ولا يتخذونه تشهيرا أو اتهامات وتراشق بالكلام، هذا لا يجوز أبدا، فالواجب التثبت، فإذا ثبت فإنه يناصح من ثبت عليه الخطأ والمخالفة؛ لأن الإنسان ليس معصوما.
هناك شخص آخر اسمه عبد الله بن سحيم من تلاميذ الشيخ وهو رجل طيب، فلا يشتبه عليكم عبد الله بن سحيم بسليمان بن سحيم.
[ ١٤٥ ]