وأترضى عن أمهات المؤمنين، المطهرات من كل سوء.
والشيخ ﵀ يترضى عن أمهات المؤمنين – زوجات النبي ﷺ - فهن أمهات المؤمنين في القدر والاحترام لا في النسب، ولكن في القدر والإجلال، والنبي ﷺ هو أبو المؤمنين في القدر لا في النسب ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤٠] يعني في النسب؛ لأن هذا رد على الذين يقولون: إن زيد بن حارثة ابن للرسول ﷺ،والله نفى هذا، ولكن ليس معنى هذا أنه ليس أبا لهم في القدر والإجلال، قال تعالى: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب: ٦]، وفي قراءة: (وهو أب لهم)، يعني: في القدر والإجلال.
وأما إنهن أمهات المؤمنين فهذا بنص القرآن الذي يقرأ إلى يوم القيامة ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ بمعنى: أنه لا يجوز لأحد أن يتزوج منهن بعد الرسول ﷺ؛ لأنهن زوجاته في الجنة: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٣] .
فهن محرمات على الأمة؛ لأنهن زوجاته في الدنيا والآخرة ﵊، وكفى بذلك فضلا لهن؛ ولأنهن حملن من العلم والشرع ما بلغنه الأمة، حملنه عن رسول الله ﷺ، فلهن الفضل، ولهن الإجلال، ﵅ جميعا.
والذين يطعنون في زوجات النبي ﷺ يطعنون في النبي عليه
[ ١٠٩ ]
الصلاة والسلام، فالذين يطعنون في عائشة ﵂ – هم الشيعة – هؤلاء يطعنون بالرسول ﷺ؛ لأن الرسول يحبها ويحب أباها، ولها مكانة عند الرسول ﷺ، مُرِّض عندها، وتوفي بين سحرها ونحرها، وكان رأسه في حجرها – ﵊ – وفضلها عظيم؛ لقربها من النبي ﷺ ونزول الوحي على الرسول ﷺ وهو في فراشها، ولها فضائل عظيمة.
فالشيعة الذين يطعنون في عائشة ﵂ هؤلاء لا شك أنهم بذلك يعادون الرسول ﷺ ويؤذونه، فمن آذى عائشة فقد آذى الرسول ﷺ، والله أنزل براءتها مما اتهمت به من المنافقين في حادث الإفك ﴿أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ﴾، قال - جل وعلا -: ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ﴾ [النور: ٢٦]، ما كان الله ليختار لنبيه ﷺ امرأة خائنة في فراشها، فإذا طعن فيها فقد طعن في النبي ﷺ، وإذا طعن في النبي ﷺ فهذا طعن في الله جل وعلا، وهذا كفر، كفر أكبر.
والذين لا يبرئون عائشة ﵂ مما اتهمها به المنافقون هؤلاء كفار؛ لأنهم مكذبون لله ولرسوله ولإجماع المسلمين.
وقبلها مريم ابنة عمران اتهمها اليهود – لعنهم الله – فبرأها الله مما قالوا، فالشيعة فيهم شبه من اليهود من عدة وجوه وهذا أقبحها.
[ ١١٠ ]