وأن أفضل أمته أبو بكر الصديق، ثم عمر الفاروق، ثم عثمان ذو النورين، ثم علي المرتضى، ثم بقية العشرة، ثم أهل بدر، ثم أهل الشجرة أهل بيعة الرضوان، ثم سائر الصحابة ﵃ وأرضاهم.
الصحابة ﵃ هم أفضل قرون هذه الأمة، وأفضل المسلمين على الإطلاق لا يساويهم أحد، لامتيازهم بصحبة النبي ﷺ والجهاد معه، وتلقي العلم عنه ﷺ، فعندهم ميزات ليست عند غيرهم من المؤمنين، فقد قال ﷺ: «خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم»، وقال ﷺ: «لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه»، فنهى عن سب أصحابه وتنقصهم وبغضهم، ثم بين فضلهم، وأن أعمالهم أفضل من أعمال غيرهم، فالصدقة مثلا: لو تصدق الإنسان بمثل جبل أحد ذهبا خالصا ما بلغ المد – وهو ربع الصاع – الذي يتصدق به واحد من صحابة الرسول ﷺ، هذا لفضلهم ﵃ ولمكانتهم، والعمل يضاعف لشرف العامل عند الله تعالى.
فهم أفضل قرون هذه الأمة على الإطلاق، وتجب محبتهم وتوقيرهم واحترامهم وإجلالهم وعدم تنقص أحد منهم، ولا يجوز الدخول فيما حصل بينهم وقت الفتنة، ولا يجوز أن نخطئ فلانا ونصوب فلانا من الصحابة؛ لأنهم كلهم مجتهدون، ولا يجوز أن نتلمس أخطاءهم، ونقول: فلان فعل كذا. لأن لهم من الفضائل ما
[ ١٠٢ ]
يغطي أخطاءهم إن حصلت، فإن حصل من أحدهم شيء فله من الفضائل ما يغطي هذه الأخطاء ﵃ وأفرادهم ليسوا معصومين، فقد يحصل من أفرادهم خطأ، ولكن عندهم من الفضائل، ما يغطي هذا الخطأ، أما إجماعهم فهم معصومون فيه، فالصحابة معصومون بجماعتهم.
ثم هم يتفاضلون، فأفضلهم الخلفاء الأربعة: أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي، ثم بقية العشرة المشهود لهم بالجنة: طلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد والزبير بن العوام وأبو عبيدة عامر بن الجراح، هؤلاء شهد النبي ﷺ لهم بالجنة، ومات وهو عنهم راض، ﵃ وأرضاهم، فهم أفضل الصحابة.
ثم أصحاب بدر أفضل من غيرهم؛ لأن الله اطلع عليهم وقال: «اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم»، ثم أصحاب بيعة الرضوان – وهي صلح الحديبية – الذين بايعوا تحت الشجرة، قال تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفتح: ١٨]، أخبر سبحانه أنه رضي عنهم فمنحهم رضاه، ثم المهاجرون أفضل من الأنصار؛ ولهذا دائما يأتي ذكر المهاجرين قبل الأنصار في القرآن، قال تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ [التوبة: ١٠٠]، وقال تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾ [الحشر: ٨]، إلى أن قال: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ﴾، يعني: الأنصار، فيأتي ذكر المهاجرين قبل الأنصار، فهم أفضل؛ لأنهم تركوا أوطانهم وأموالهم وأولادهم وخرجوا لنصرة الله ورسوله،
[ ١٠٣ ]
﴿وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ أثنى الله عليهم بالصدق، فهم يتفاضلون ﵃ وأرضاهم.
ومن أسلم قبل فتح مكة فهو أفضل ممن أسلم عام الفتح أو بعده، قال تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا﴾ [الحديد: ١٠]، فالذين أسلموا قبل الفتح أفضل من الذين أسلموا بعد الفتح، ولكن يشتركون كلهم في صحبة رسول الله ﷺ، فضيلة عامة ويتفاضلون فيما بينهم.
قوله: «وأن أفضل أمته أبو بكر الصديق ﵁»؛ لأنه أول الخلفاء الراشدين، وهو الذي بايع له الصحابة بعد الرسول ﷺ واختاروه؛ لأنه أفضلهم.
قوله: «ثم عمر الفاروق»؛ لأنه هو الخليفة بعد أبي بكر، وقد اختاره أبو بكر وعهد إليه، وهذا يدل على أنه أفضل الأمة بعد أبي بكر.
قوله: «ثم عثمان»، هو الثالث؛ لأن أصحاب الشورى الستة الذين عهد إليهم عمر اختاروا عثمان ﵁ لفضله، ومكانته.
قوله: «ثم علي المرتضى»، علي بن أبي طالب ﵁ ابن عم الرسول ﷺ، وزوج ابنته، وأبو الحسنين، وله من الفضائل أنه: «يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله»؛ كما قال النبي ﷺ، فله فضائل عظيمة ﵁. وهذا معنى قول الشيخ.
«ثم بقية العشرة»، أي: العشرة المبشرين بالجنة.
[ ١٠٤ ]
قوله: «ثم أهل بدر»؛ لأن «الله اطلع عليهم فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» .
قوله: «ثم أهل الشجرة أهل بيعة الرضوان»، الذين بايعوا الرسول ﷺ تحت الشجرة على القتال، بايعوه على الموت لما منع المشركون الرسول ﷺ وأصحابه من دخول مكة للعمرة، فأرسل ﷺ عثمان بن عفان ﵁ يفاوضهم، فجاءت إشاعة أن عثمان قتل، فعند ذلك عزم النبي ﷺ على قتالهم، فطلب من أصحابه البيعة فبايعوه، وكانوا ألفا وأربعمائه، بايعوه على الموت، ثم تبين أن عثمان ﵁ لم يقتل، ثم جرى الصلح بين الرسول ﷺ وأهل مكة كما هو معلوم، والشاهد أن الله ذكر هذه البيعة، وأثنى على أهلها ورضي عنهم.
قوله: «ثم سائر الصحابة»؛ لأنهم يشتركون في الصحبة، فكلهم صحابة رسول الله ﷺ، أولهم وآخرهم، لا يساويهم أحد.
[ ١٠٥ ]