والمحبة نوعان: النوع الأول: المحبة الطبيعية، والنوع الثاني: محبة العبادة.
فأما المحبة الطبيعية فهي الغريزة الفطرية التي جعلها الله ﷾ في الإنسان، فتجد أن الرجل يحب ولده، ويحب أمه وأباه، ويحب كثيرًا من الأمور المتعلقة بما يلائمه، ويحب -أيضًا- أن يدفع عن نفسه الشر، فهذه المحبة تسمى: المحبة الطبيعية، وهذه المحبة فطرة موجودة في نفس الإنسان لا يحاسب عليها، ولا ينبغي له أن يمنع نفسه منها؛ لأن هذا هو ما فطر الله ﷾ الناس عليه، ومخالفة الفطرة مخالفة للمنهج النبوي والمنهج الشرعي، فإن هذا الدين جاء موافقًا لفطرة الإنسان وطبيعته، ولن يأتي مخالفًا لها، ولا مضادًا لها.
النوع الثاني: هو محبة العبادة، ومحبة العبادة هي التي يسميها بعض العلماء محبة التأله، ومحبة التأله: هي المحبة التي يتعلق العبد فيها بمحبوبه تعلقًا فيه ذل وخضوع وانكسار، وهذا النوع من المحبة ليس محبة طبيعية عادية، وإنما هو محبة فيها ذل وخضوع وانكسار.
[ ٥ / ٣ ]