الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
أما بعد: فإن الشرك قد أبطله الله ﷿ في القرآن، وأثبت الله ﷾ توحيد الألوهية بالطرق المقنعة التي تخاطب العقل وتخاطب فطرة الإنسان.
ويمكن أن نحصر الأدلة التي جاءت لإثبات توحيد الألوهية وإبطال الشرك في نوعين: النوع الأول: أدلة جاءت بإثبات التوحيد بذكر استحقاق الله ﷾ للعبادة.
والنوع الثاني: إثبات التوحيد عن طريق إبطال الشرك.
فتوحيد الألوهية -وهو إفراد الله ﷾ بالعبادة- بينه الله ﷾ في القرآن بيانًا كافيًا وشافيًا وواضحًا.
وقد استدل بالأدلة العقلية على إثبات توحيد الألوهية وعلى إبطال الشرك، فإذا سئلت: ما هو الدليل على توحيد الألوهية وإفراد الله ﷿ بالعبادة؟ فإنه يمكنك أن تجعل الدليل على إفراد الله ﷿ بالعبادة وتوحيد الألوهية على نوعين: النوع الأول: إثبات التفرد باستحقاق الله ﷾ للعبادة، فأنت تثبت في هذه الزاوية أن الله ﷾ متفرد في كونه هو المستحق وحده للعبادة دون غيره، وقد استخدم في هذا النوع صور متعددة في إثبات هذا المطلب المهم من مطالب توحيد الألوهية.
النوع الثاني: في إثبات توحيد الألوهية: إبطال الشرك، فإبطال الشرك يستلزم إثبات التوحيد ولا بد؛ لأنه إذا أبطل الله ﷿ معبودات المشركين مثل الأصنام أو الأولياء أو الأنبياء أو الملائكة أو الجن أو غيرهم، إذا أبطل الله ﷿ عبادة هؤلاء؛ فإن هذا يدل بالتضمن على إفراد الله ﷾ بالعبادة؛ لأنه هو وحده ﷾ المستحق للعبادة.
ولهذا سنذكر مجموعة من الأبواب التي ذكرها الشيخ في مجال إبطال شرك المشركين، فهو لم يتعرض -﵀- بالتفصيل لإثبات إفراد الله ﷿ بالعبادة، أو لإثبات إفراد استحقاق الله ﷾ للعبادة، لم يتعرض لهذه القضية بالتفصيل، لكنه تعرض لقضية بالغة الأهمية، وهي إبطال الشرك، وإبطال الشرك يستلزم إفراد الله ﷾ بالعبادة.
وسنلحظ أن الأدلة التي ذكرها الشيخ مما جاء في القرآن أدلة تخاطب العقل، وهذا يدل على أن القرآن مليء بالأدلة العقلية.
وهذه قضية مهمة جدًا ينبغي أن نتنبه لها وأن نعتني بها، وهي أن القرآن الكريم هو كلام الله ﷾، والله ﷿ هو الذي خلق الإنسان، وهو العليم به، كما قال تعالى: ﴿أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك:١٤] فهو ﷾ أعلم بحال العبد وبطبيعة العبد وبما يصلح العبد، ولذا أورد الأدلة المقنعة على أن الله ﷾ واحد في ربوبيته، وعلى أنه واحد في ألوهيته، وعلى أنه واحد في أسمائه وصفاته ﷾.
وجاء بالأدلة العقلية -أيضًا- في القرآن على النبوات، وجاء بالأدلة العقلية على البعث والنشور.
فالقرآن مليء بالأدلة العقلية التي تدل على هذه المحاور المهمة في العقائد، فالأدلة العقلية القرآنية الموجودة في القرآن تدل على التوحيد، وتدل على النبوات، وتدل على المعاد، وهذه الأمور الثلاثة هي أصول العقائد.
[ ٣ / ٢ ]