قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب: من الشرك الاستعاذة بغير الله.
وقول الله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ [الجن:٦]].
قوله تعالى: «يَعُوذُونَ»، يعني: يستعيذون ﴿بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ [الجن:٦] الرهق: هو الخوف والهم، فذم الله ﷾ من استعاذ بمخلوق كيفما كان هذا المخلوق، إنسيًا أو جنيًا أو من الملائكة أو نحو ذلك.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وعن خولة بنت حكيم قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (من نزل منزلا فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرحل من منزله ذلك).
رواه مسلم].
وهذا يدل على أن الاستعاذة من العبادة، وإلا فلن يرتب عليها هذا الفضل، والعبادة هي كل ما أمر الله ﷿ به أو عظمه أو بين فضله، سواءٌ أكان على وجه الإيجاب مثل الصلاة ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفِيِ النَّهَارِ﴾ [هود:١١٤] إلى آخر الآية، ومثل إيتاء الزكاة ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة:٤٣]، أم على وجه الاستحباب، مثل المستحبات كلها الممدوحة عند الله ﷿، فهذه كلها داخلة في العبادة.
فمن هذا الحديث يتقرر أن الاستعاذة عبادة، والقاعدة هي أن العبادة إذا صرفت لله فهي توحيد، وإذا صرفت لغير الله فهي شرك وتنديد.
وقوله: (أعوذ بكلمات الله) المقصود بها: كلام الله ﷿ الذي هو صفة من صفاته ﷾، ومنها القرآن، فالقرآن من كلمات الله، وكلمات الله كثيرة لا تعد ولا تحصى، والقرآن جزء من كلمات الله ﷿ الكثيرة، وكلمات الله ﷿ صفة من صفاته، وهذا يدل على جواز الاستعاذة بصفات الله ﷾.
[ ٤ / ٦ ]