كلمة رديئة خبيثة، لكن يقول: أنا لا أدري أنها كفر فلا يعذر! وفي الحديث: «إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالًا؛ يهوي بها في جهنم» (^١)، وفي لفظ: «إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها النار أبعد ما بين المشرق والمغرب» (^٢)، وقد يفعل بعض الناس الذنوب، ولا يعلم أنها كبيرة لكن يعلم أنها محرمة؛ فلا يعذر بقوله: لم أعلم أنها كبيرة.
أما بنو إسرائيل فقالوا: ﴿اجْعَل لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ [الأعراف: ١٣٨]، جاهلين، ولم يفعلوا ما أرادوا، وإنما جاءوا يسألون موسى سؤالًا فأنكر عليهم؛ وكذلك قال الصحابة الذين قالوا: «اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط»، فأنكر عليهم الرسول ﷺ وأغلظ عليهم بالإنكار، وتعجب من مقولتهم، وقال: «الله أكبر! إنها السنن» (^٣) وشبههم ببني إسرائيل، لكن بحكم أنهم قالوا ذلك عن جهل وحسن نية، وجاءوا مسترشدين وطالبين، يستأذنون الرسول ﷺ، ثم هم أولًا: لم يفعلوا ولم يتصرفوا، وثانيًا: لما بيّن لهم انتهوا؛ لم يكفروا.
* * * * * * *
_________________
(١) رواه البخاري (٦٤٧٨)، من حديث أبي هريرة ﵁.
(٢) رواه البخاري (٦٤٧٧)، ومسلم (٢٩٨٨).
(٣) تقدم تخريجه في ص ٢٦.
[ ٣٠ ]