هذه الرسالة لم يسمها ابن رجب كعادته في تسميته لكتبه ورسائله، وهذا بَيِّنٌ ظاهرٌ من نسخ الرسالة الخطية، حيث وُجِدَت غُفْلًا من أي اسمٍ أو عنوان.
لكن وجد في نسخة ابن عبد الدائم الباهي -وهي أقدم نسخة خطية للرسالة- ورقة أُلحِقَت بالمخطوطِ في أوَّله كُتِبَ عليها بخطٍّ مغايرٍ للمخطوطِ ما نَصُّه: «كتاب التوحيد من كلام الشيخ الإمام … ابن رجب البغدادي الحنبلي تغمده اللَّه بالرحمة والرضوان وأسكنه غرف الجنان» وأشير -بخط مغاير للعنوان- إلى أن هذا (خط ابن السمين الحلبي المشهور ﵀ سبحانه) وهذا وهمٌ فاحشٌ؛ لأن ابن السمين الحلبي المفسِّر المشهور توفي سنة (٧٥٦ هـ)، وابن رجب توفي سنة (٧٩٥ هـ) فكيف يترحَّم المتقدِّم وفاةً على المتأخِر عنه؟!.
فورقة العنوان ليست بخط السمين الحلبي جزمًا، ويؤكد هذا أن طبيعة الخط توحي بأنه من خطوط القرن الحادي عشر فما بعده، وليس من خطوط القرن الثامن.
[ ١٨ ]
فالخلاصة أن هذا العنوان ليس من وضع ابن رجب، ولا من وضعِ تلميذه ابن عبد الدائم -ناسخِ المخطوط-، بل هو اجتهاد من بعضهم ممن وقف على المخطوط، استوحاه من مضمون الرِّسالة.
هذا، وقد طبعت الرسالة أولَّ طبعةٍ لها (^١) باسم: «تحقيق كلمة الإخلاص»، ثم أعاد المكتب الإسلامي طباعتها عدة مرات (^٢) باسم: «كلمة الإخلاص وتحقيق معناها»، ثم توالت الطبعات والتحقيقات حاملةً هذا الاسم، سوى الطبعة التي بتحقيق الشيخ صبري سلامة شاهين، فقد عَنْوَنَ لها ب: «كتاب التوحيد».
وفي ظني أن تسمية الرسالة ب: «كلمة الإخلاص وتحقيق معناها» أقرب لمضمون الرسالة من غيره، وأيضًا هو الاسم الذي طبعت عليه الرسالة واشتهرت به، فلا أرى موجبًا لتغييره من غير برهان ساطع.