كان ﵀ سلفيَّ العقيدةِ أَثَرِيَّ المنهجِ، سائرًا على طريقة أهل الحديث في ذلك، فقد عصمه اللَّه من الانزلاق في المناهج الكلامية والفلسفية على اختلاف مشاربها، فكان حريصًا كل الحرص على اقتفاء منهج السلف الصالح -من الصحابة والتابعين والأئمة المتبوعين- في جميع أبواب الاعتقاد.
ونظرة فاحِصَة في مؤلفاته المختلفة تنبئك عن ذلك المنهج السلفي المبارك، فتجده إذا عَرَضَ لمسألةٍ عقديةٍ يقرر فيها منهج السلف الصالح بأوضحِ تقريرٍ وأَبيَنِ عبارةٍ، بعيدًا عن زيغ العقائد البدعية، وزيف المناهج الكلامية.
إلا أن المنْصِف لا يمكن أن يُنكِر ما يجده في بعض مؤلفاتِه من مَسحَةٍ صوفيةٍ تظهر في نقله لكثيرٍ من أقوال أئمة الصوفية كالجُنَيد، وذي النون المصري، وأبي سليمان الدَّاراني، وأبي يعقوب النَّهرَجُورِي وغيرِهم، لكنه كان يختار من أقوالهم ما كان موافقًا للكتاب والسُّنَّة، وربما غَفل في بعض الأحيان أو خفي عليه ما اشتملت عليه بعض أقوالهم من الخطأِ والمخالفة.
وبالجملة فابنُ رجبٍ سلفيُّ المنهجِ والمعتقد، لكن لعل نشأته في بعض الأربطة والأوقاف التي كان يغشاها الصوفية وتَلْمَذَتَه لبعض الشيوخ المتأثِّرين بالمنهج الصوفي كان لها أثرٌ في اقتباسه لبعض عباراتهم، ونقله عن بعض أئمتهم، وخصوصًا في باب السلوك وتهذيب
[ ١٢ ]
النفوس، متحاشيًا ما انطوت عليه عقائدهم من شطحات وخرافات وانحرافات.