اجتهدتُ في خدمة الشرح والعناية به وبأصله المشروح على النحو التالي:
أما الشرح فقد عارضتُه -بعد تفريغه- بأصله المسموع، فصوَّبتُ ما وقع في النسخة المفرَّغة من سَقطٍ أو تصحيفٍ.
ثم اجتهدتُ في تهذيبه وتنسيقه وترتيبه بما يتلاءم مع الكتاب المطبوع.
ثم بعد ذلك قرأتُه على شيخنا حفظه اللهُ كاملًا، قراءةَ ضبطٍ وتصحيحٍ، فكان يصوِّب ويُعدِّل، ويحذفُ ويُضيف، حتى استقام على سوقُه بما ترى.
والغاية من هذا كلِّه أن يخرج الشرحُ على أكملِ صورةٍ وأصحِّ وجهٍ، معتمَدًا من قِبَلِ شارِحِه، صحيحَ النسبة إليه (^١).
وأما الأصلُ المشروح وهو رسالة «كلمة الإخلاص» لابن رجب ﵀ فقد عُنيتُ بها عنايةً خاصَّةً، فضبطتُ نصَّها وخرَّجتُ أحاديثَها، وعزوتُ نقولَها.
ثم قابلتُ نَصَّها على نسختين خطيتين تامَّتين:
_________________
(١) وأُنبِّه هنا إلى أنَّه قد طُبِع الشرحُ باعتناء الشيخ صبري سلامة شاهين وفقه اللهُ وسَمَّاه: «الفريد في شرح كتاب التوحيد»، ونشرته دار القاسم بالرياض عام ١٤٣٠ هـ، ولكون هذا الشرحَ لم يُقرأ على شيخنا حفظه اللهُ ولم يصوَّب من قِبَلِه فقد وقع فيه بعض الأوهام والنقص في مواضع متعدِّدة، لا من حيث الخدمة، ولا من حيث الطباعة، ولذا لم يتم اعتماد الشرح من قِبل شيخنا ولم يَرضَ عنه، وقد أصدر بيانًا بذلك ونُشِرَ في موقعه الإلكتروني.
[ ٦ ]
أما الأولى: فهي نسخةٌ نفيسةٌ مكتوبةٌ في حياة الحافظ ابن رجب ﵀، وناسخها أحدُ تلامِذَتِه، وهو: الشيخُ الفقيهُ محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ عبدِ الدائم الباهيُّ الحنبليُّ (ت ٨٠٢ هـ) (^١)، وفرغ من نسخها يوم الجمعة سادس جمادى الأولى سنة (٧٨٧ هـ)، وتقع في (١٢) ورقة، وهي من مصورات المكتبة المركزية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، ضمن مجموع رقم (٤٧٦١).
ولِقِدَمِ هذه النسخة ونفاستِها ومكانةِ ناسخها فقد اتخذتُها أصلًا.
وأما الثانية: فهي نسخةٌ جيدةٌ ولكنها متأخِّرةٌ، وناسخها هو: عبد اللَّه بن إبراهيم بن محمد بن ربيعة الرَّبِيْعي، وفرغ من نسخها -فيما يبدو- في أوائل سنة (١٣٣٣ هـ)، وتقع في (١٩) ورقة، وهي من محفوظات مكتبة جامعة الملك سعود بالرياض، ضمن مجموع رقم (١٦٣٧).
وهذه النسخة رغم تأخرها إلا أنها نسخةٌ جيِّدةٌ، وخطها واضحٌ ومقروءٌ، وهي نسخةٌ مقابلةٌ ومصحَّحةٌ، وفيها زوائد يسيرة في بعض المواضع، وقد رمزت لها بحرف (ب).
_________________
(١) قال عنه ابن حجر: «اشتغل كثيرًا وسمع من شيوخِنا ونحوهِم، وعُنيَ بالتحصيل، ودَرَّس وأفتى، وكان عاقلًا رصينًا كثير التأدب»، وقال ابن حجي: «كان أفضل الحنابلة بالديار المصرية وأحقهم بولاية القضاء»، ووصفه شيخه البُلقينيُّ ب (الشيخ العالِم المحقِّق مفتي المسلمين جمال المدَرِّسين). تنظر ترجمته في: «إنباء الغُمر» لابن حجر (٢/ ١٨٢)، و«الضوء اللامع» للسخاوي (٩/ ٢٢٤)، و«السُّحُب الوابِلة» لابن حميد المكي (٣/ ١٠٧٥).
[ ٧ ]
فاعتمدتُ نسخة ابن عبد الدايم أصلًا وأضفتُ لها ما في نسخة الربيعي من زيادات غير مؤثرة في سياق الكلام واتِّسَاقه، وجعلتها بين معكوفتين []، فإن كان إثبات الزيادة مؤثرًا في سياق الكلام أو كان ثَمَّة اختلاف في الألفاظ -وهو قليل- فإني أُثبِتُ ما في الأصل وأُنَبِّه في الحاشية على ما في نسخة (ب).
كما عُنيتُ بتخريج أحاديث الرِّسالة تخريجًا مختصرًا، مع الحكم عليها صحةً وضعفًا، معتنيًا بنقل أحكام أئمة الحديث ونُقَّادِه على تلك الأحاديث إن وُجِدَ.
هذا، وأسأل اللَّه ﷿ أن ينفع بهذا الشرح كما نفع بأصله، وأن يجزي شيخنا خير الجزاء على جهوده العلمية، وأن يبارك له في عمره وعلمه وعمله.
والحمد للَّه أولًا وآخرًا، وصلَّى اللَّه وسلَّم على نبيِّنا محمَّد.
كتبه
يَاسَرُ بْنُ سَعْد بْن بَدْر العَسْكَر
عصر يوم الأربعاء - ١٤/ ٨/ ١٤٣٣ هـ
الرياض
[ ٨ ]