مَنشَؤهَا مِنْ اتِّبَاعِ هَوَى النَّفْسِ، أنَّها كُفْرٌ وشِرْكٌ؛ كقِتَالِ المسْلِمِ، ومَن أَتَى حَائِضًا أو امرَأَةً في دُبُرِهَا، ومَن شَرِبَ الخَمْرَ في المرَّةِ الرَّابِعَةِ، وإنْ كَانَ ذَلك لا يُخرِجُ عن المِلَّةِ بالكُلِّيَّةِ، ولهذا قَالَ السَّلَفُ: كُفرٌ دُونَ كُفرٍ، وشِركٌ دُونَ شِركٍ.
وقد وَرَدَ إطلاقُ «الإِلَه» على الهوَى المُتَّبَع؛ قال تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ [الفرقان: ٤٣]، قَالَ الحسنُ: هو الَّذِي لا يَهْوَى شيئًا إلا رَكِبَهُ (^١).
وقَالَ قَتَادَةُ: هو الَّّذِي كُلَّمَا هَوَى شَيئًا رَكِبَهُ، وكُلَّمَا اشْتَهَى شَيئًا أَتَاهُ، لا يَحْجِزُهُ عن ذلك وَرَعٌ ولا تَقوَى (^٢).
ورُوِيَ من حديثِ أبي أُمَامَةَ مرفوعًا بإسنادٍ ضَعِيفٍ: «مَا تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ إِلَهٌ يُعبَدُ أَعظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ هَوًى مُتَّبَع» (^٣).
وفي حَدِيثٍ آخَرَ: «لا تَزَالُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تَدفَعُ عَنْ أَصحَابِهَا، حَتَّى يُؤثِرُوا دُنيَاهُم علَى دِينِهِم، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ رُدَّت عَلَيهِم، وَقِيلَ لهم: كَذَبْتُم» (^٤).
_________________
(١) أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٨/ ٢٧٠٠)، والفريابي في «صفة النفاق» (ص ٥٢).
(٢) أخرجه الطبري في «تفسيره» (٢١/ ٩٣).
(٣) أخرجه ابن أبي عاصم في «السُّنَّة» رقم (٣)، وأبو يعلى في «مسنده» -كما في «المطالب العالية» رقم (٢٩٩٠) -، والطبراني في «الكبير» رقم (٧٥٠٢)، وإسناده ضعيفٌ جدًّا، بل حَكَمَ بوضعِه ابنُ الجوزي في «الموضوعات» (٣/ ١٣٩)، والألبانيُّ في «الضعيفة» رقم (٦٥٣٨).
(٤) هذا الحديث قد روي مرفوعًا من طُرُقٍ عديدةٍ، عن جماعةٍ من الصحابة، منهم: أنس بن مالك، وأبو هريرة، وعبد اللَّه بن عمر، وأم المؤمنين عائشة ﵃، وغيرُهم، ولا يصح من هذه الطرق شيء، بل كلُّها شديدةُ الضَّعْف، وضَعْفُها بَيِّنٌ ظاهرٌ.
[ ٨٤ ]