أصبح مصطلحًا عند الصوفية يَعنُونَ به: المحقِّق لمقامات السَّيرِ إلى اللَّه وجَمْعِ القلبِ إليه (^١).
وللصوفية مصطلحات كثيرة، فتلميذ الشيخ الذي يتلقَّى منه التربية في السلوك والعبادة والأعمال يسمونه «المريد»، ولهم أيضًا مصطلحات بدعية فيما يُشْرَع -بزعمهم- للسَّالِكِ؛ كمصطلح «الفَنَاء» (^٢)، و«الاصْطِلَام» (^٣)، و«الجَمْعِيَّة» (^٤) إلى غير ذلك.
_________________
(١) ينظر: «الرسالة القشيرية» [باب المعرفة باللَّه] (ص ٥١٠ - ٥١٦). وعند الصوفية أن المعرفة فوق العلم، ولذا فرَّقوا بين العالِم والعارف، فجعلوا العارف في منزلة فوق العالِم، ومن أقوالهم في ذلك: «العالِم ينظر بنور اللَّه، والعارِف ينظر باللَّه ﷿، وقلب العالِم يطمئن بالذكر، ولا يطمئن العارف بسوى اللَّه ﷿، والعارِف يقول: حدَّثني قلبي عن ربي، والعالِم يقول: حدَّثني فلانٌ عن فلان»، ومن هذا يظهر لك أن تفريقهم بين المعرفة والعلم مبنيٌّ على أصولٍ فاسدةٍ عندهم.
(٢) «الفناء» من المقامات العالية عند الصوفية، من بلغها صار -عندهم- من الأولياء المقرَّبين. وقد اختلفت عباراتهم في تعريفه، كل بحسب مسلَكِه ومعتَقَدِه، وقد بَيَّن ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في «مجموع الفتاوى» في مواضع، منها: (٢/ ٣١٣ - ٣١٤) و(١٠/ ٣٣٧ - ٣٤٣)، وانظر أيضًا: «العقيدة التدمرية وشرحها» للشارح حفظه اللهُ (ص ٥٩٠ - ٥٩٤).
(٣) «الاصطلام» -عندهم-: هو وَلَهٌ يَرِدُ على القلب فيَسكُنُ تحتَ سُلطَانِه. ينظر: «لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام» (ص ١٨٥)، و«اصطلاحات الصوفية» (ص ٥٥) كلاهما للقاشاني، و«معجم مصطلحات الصوفية» للحفني (ص ١٧).
(٤) «الجمعية» -عندهم-: هي اجتماع الهَمِّ في التوَجُّه إلى اللَّه تعالى، والاشتغال به عمَّا سِوَاه. ينظر: «اصطلاحات الصوفية» للقاشاني (ص ٦٧)، و«معجم مصطلحات الصوفية» للحفني (ص ٦٧). وانظر أيضًا كلامًا للعلامة ابن القيم حول هذا المصطلح في: «مدارج السالكين» (١/ ٨٦).
[ ٩٨ ]