ولد ﵀ ببغداد، سنة (٧٣٦ هـ).
ونشأ في أسرةٍ علميةٍ عريقةٍ في العلم والفضل والصلاح، فأبوه وجَدُّه من العلماء، وكان لأبيه الأثر الأكبر في توجيهه نحو العلم النافع، فكان يصطحبه معه إلى مجالس العلم والتحديث وهو صغير جدًّا، فحضر مجالس جدِّه غير مرَّة ببغداد وهو في السنة الثالثة والرابعة والخامسة من عمره.
_________________
(١) ينظر في ترجمته: «الرد الوافر» لابن ناصر الدين (ص ١٧٦)، و«الدرر الكامنة» لابن حجر (٢/ ٤٢٨)، و«إنباء الغُمر» لابن حجر (١/ ٤٦٠)، و«المقصد الأرشد» لابن مفلح (٢/ ٨١)، و«المنهج الأحمد» للعليمي (٥/ ١٦٨)، و«طبقات الحفاظ» للسيوطي (ص ٣٦٧)، و«شذرات الذهب» لابن العماد (٦/ ٣٣٩)، و«البدر الطالع» للشوكاني (١/ ٣٢٨)، و«ابن رجب الحنبلي وأثره في توضيح عقيدة السلف» للدكتور عبد اللَّه بن سليمان الغفيلي.
[ ٩ ]
واشتغل بسماع الحديث -باعتناء والده- منذ نعومة أظفاره، فسمع من كبار المحدِّثين في دمشق ومصر والحجاز، وأجازه جماعةٌ منهم.
ولم يزل ﵀ سالكًا هذا المهَيع المبارك، ف (أكثر من المسموع وأكثر من الاشتغال حتى مَهَرَ) (^١)، وكان (يرافق الحافظ زين الدِّين العراقي في السماع كثيرًا) (^٢).
فأتيح له من السماع والمشافهة والتلقي عن الشيوخ -وخصوصًا أهل الحديث- ما لم يُتَح لكثيرٍ من أقرانِه، ووافق ذلك منه ألمعيةً ونبوغًا، الأمر الذي جعل الحافظ ابن حجر يقول عنه: «ومَهَرَ في فنونِ الحديثِ أسماءً ورجالًا وعللًا وطرقًا واطِّلاعًا على معانيه» (^٣).