قول: الداعي لذلك: الحذر منها، فإنه إذا عرفها طالب العلم فإنه يحذر منها، أما إذا جهلها ولم يعرفها، فإنه قد يقع فيها، فذكرها ومدارستها من أجل أن تعرف حتى تجتنب، وحتى يحذر منها، قال الشاعر:
[ ١٥ ]
عَرَفْتُ الشَّرَّ لا للشر ولكن لتوقِّيه ومن لا يعرف الشرَّ يَقَعْ فيهِ
هذا من ناحية، والناحية الثانية، أنك إذا عرفت الجاهلية عرفت فضل الإسلام، كما قال الشاعر:
الضِّدُّ يُظْهِرُ حُسْنَهُ الضِّدُّ وبِضِدِّها تتبيّنُ الأشياءُ
وقال عمر بن الخطاب ﵁: "يوشك أن تنقض عرى الإسلام عروة عروة، إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية"، فإذا كان الإنسان يجهل أمور الجاهلية فإنه حري أن يقع فيها؛ لأن الشيطان ما نسيها ولا نام عنها، يدعو إليها.
فالشيطان وأتباعه من دعاة الضلال لا يزالون يدعون إلى الجاهلية، وإلى إحياء أمور الجاهلية، إلى الشركيات والبدع، وإلى الخرافات، وإلى إحياء الآثار، وكل هذا القصد منه: طمس الإسلام، وعودة الناس إلى اللجاهلية، فلا بد من دراسة أمور الجاهلية من أجل أن نتجنبها ونبتعد عنها.
[ ١٦ ]