والكتابيون المراد بهم: أهل الكتاب من اليهود والنصارى؛ لأن اليهود عندهم كتاب التوراة التي أنزلها الله على موسى ﵇، والنصارى عندهم كتاب الإنجيل الذي أنزله الله على عيسى ابن مريم ﵊، فلذلك سموا بأهل الكتاب، وهم الآن يطلقون على التوراة: العهد القديم، أو: الأسفار القديمة، ويطلقون على الإنجيل: أسفار العهد الجديد، هذا في اصطلاحهم.
وهما كتابان عظيمان أنزلهما الله على نبيين كريمين، هما: موسى وعيسى ﵉، لا سيما التوراة، فإنها كتاب عظيم. والإنجيل مكمل لها ومصدق لها.
ولذلك سموا بأهل الكتاب؛ فرقًا بينهم وبين غيرهم ممن ليس لهم كتاب.
[ ٨ ]
وأما الأُمِّيُّون: فالمراد بهم: العرب الذين لا يدينون بالديانتين، سموا بالأميين، جمع أمّي، نسبة إلى الأم (والأمي هو: الذي لا يقرأ ولا يكتب) فإنهم قوم لا يقرأون ولا يكتبون في الغالب، وليس عندهم كتاب قبل نزول القرآن؛ فلذلك سموا بالأميين، كما قال تعالى ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ [الجمعة: ٢]، وكما قال تعالى: ﴿وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ﴾ [سبأ: ٤٤]، وقال تعالى: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ﴾ [يس: ٦]، فهذا معنى الأميين. ووصف نبيه ﷺ بأنه أمي، قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [الأعراف: ١٥٧] .
فكونه أميًّا لا يقرأ ولا يكتب وجاء بهذا الكتاب العظيم دليل على صدق رسالته وفي ذلك معجزة له.
فالعرب أميون، ونبيهم ﷺ أمي.
[ ٩ ]