تناقضهم في الإقرار والإنكار
المسألة الثالثة والثلاثون
[إِنْكَارُهُمْ مَا أَقَرُّوا أَنَّهُ مِنْ دِينِهِمْ، كَمَا فَعَلُوا فَي حَجِّ البَيْتِ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ [البقرة: ١٣٠] .
الشرح
اليهود يدّعون أنهم على ملة إبراهيم ﵊، ولكنهم لما حُوِّلت القبلة إلى الكعبة التي بناها إبراهيم أنكروا هذا غاية الإنكار، والعياذ بالله؛ لأنهم لا يعترفون بالكعبة، ولا بالحج الذي هو من دين إبراهيم، ويكفرون بالتوجه إلى القبلة، وهم يعلمون أن هذا هو الحق، وأن الكعبة هي هذا البيت، وبناه بأمر الله ﷿، كما قال تعالى: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ﴾ [الحج: ٢٦] وقال تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ﴾ [البقرة: ١٢٧] الآية، فصارت الكعبة من بناء إبراهيم، بأمر الله، وهي قبلته،
[ ١٣٢ ]
وهم ينكرون هذا. وكذلك الحج، من ملة إبراهيم ﵊، وهم ينكرونه، لكن حملهم بغض محمد ﷺ على أن أنكروا هذا كله.
فالكعبة ميراث إبراهيم ﵊، والتوجه إليها بالصلاة، وقصدها للحج والعمرة من دين إبراهيم ﵊، وهؤلاء ينتسبون إلى دين إبراهيم وينكرون أعظم شعائره، فهذا من التناقض العجيب!
ومثل هذا كل من ينتسب إلى الإسلام، ويرفض بعض أحكامه، كالذي يقول: أنا مسلم، ثم يطوف بالقبور ويدعوها ويتبرك بها ويتمسح بها، فإذا قيل له: هذا شرك، فإنه لا يتجول عنه بل يستمر عليه ويبغض من نهى عنه. وهذا من التناقض في الانتساب، ينتسب إلى الإسلام ويخالفه في أعظم شعائره، وهو التوحيد.
[ ١٣٣ ]