عيب الصالحين بفعل بعض المنتسبين إليهم
المسألة التاسعة عشرة
[قَدْحُهُمْ فِي بَعْضِ الصَّالِحِينَ بِفِعْلِ بَعْضِ المُنْتَسِبِينَ إِلَيْهِمْ؛ كَقَدْحِ اليَهُودِ فِي عِسى، وَقَدْحِ اليَهُودِ فِي عِيسى، وَقَدْحِ اليَهُودِ وِالنَّصَارَى فِي مُحَمَّدٍ ﷺ] .
الشرح
قدحهم في الصالحين بما يفعله بعض المنتسبين إليهم من الأفعال السيئة، فينتسبون أفعال الأتباع إلى المتبوعين، وهم منها برآء، كقدح اليهود في عيسى بانحراف أتباعه من الصليبيين، والمعتقدين أن الله ثالث ثلاثة، أو أن المسيح هو الله، أو ابن الله.
وكذلك من يقدح في محمد صل الله عليه وسلم بما يفعله بعض المنتسبين إلى دينه من القبورية، ومن الجهمية والمعتزلة والخوارج.
فنقول لمن يقدح في هؤلاء الأنبياء: ليس هذا هو دين
[ ١٠٠ ]
موسى ﵇، وليس هذا دين عيسى ﵇، وليس هذا دين محمد ﷺ. وإذا كان عند الأتباع انحراف فإنه لا ينسب هذا الأصل، وإنما ينسب إلى من يصدر منه هذا الشيء، فلا تعاب رسالة موسى ﵇ بأن اليهود حرّفوا وبدّلوا وغيّروا، ولا ينسب ما عند النصارى من الشرك والصليبية والكفر القبيح إلى دين عيسى ﵇، ولا ينسب إلى محمد ﷺ ما عند القبوريين الذين يدّعون الإسلام، أو الملاحدة من الرافضة والباطنية، وإن تسمّوا بالإسلام، هذا لا ينسب إلى دين محمد ﷺ، إنما ينسب إلى النبي من اتبعه وآمن به، وينسب إلى الصالحين من اقتدى بهم واتبعهم، كما قال تعالى: ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان ﵃ ورضو عنه﴾ . وقال تعالى: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ﴾ [آل عمران: ٦٨] .
وكذلك لا ينسب إلى الأئمة الأربعة ما عند المنتسبين إليهم من انحراف في العقيدة ومخالفة للدليل.
[ ١٠١ ]