كفرهم ببعض آيات الله
المسألة التاسعة والأربعون
[جَحْدُ بَعْضِهَا]
الشرح
أهل الجاهلية متفاوتون في التكذيب بآيات الله، منهم من يكذب بآيات الله كلها ولا يؤمن بكتاب من كتب الله، كما عليه المشركون الذين لا يؤمنون بالأنبياء جملة وتفصيلًا، ومن باب أَوْلى لا يؤمنون بالكتب المنزّلة من عند الله ﷿. ومن أهل الجاهلية من يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض كاليهود والنصارى، ومن آمن ببعض الكتاب وكفر ببعضه فإنه: مثل من كذب به كله، قال ﷾: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ﴾ [البقرة: ٨٥] الآية، فهم لا يؤمنون إلا بما يوافق أهواءهم، وما خالف أهواءهم كذّبوا به، فلا ينفعهم الإيمان ببعض الكتاب إذا كفروا بالبعض الآخر، ولو آية، ولو كلمة من القرآن، لا ينفعهم ذلك.
[ ١٦٩ ]
ومنهم من يقول: إن القرآن مخلوق، لفظه ومعناه أو: إنّ ألفاظه مخلوقة، دون معناه كالأشاعرة، وهذا تكذيب بالقرآن، فمن قال: القرآن مخلوق، لفظه ومعناه، كما تقول الجهمية، أو قال: إن لفظه مخلوق، وأما معناه فمن الله، فهذا أيضًا كفر؛ إلاّ أن يكون صاحبه مقلدًا أو متأولًا فيكون ضلالًا لأن القرآن كلام الله جل وعلا، لفظه ومعناه، حروفه ومعانيه، كله كلام الله ﷾. ليس كلام الله الحروف دون المعاني ولا المعاني دون الحروف.
[ ١٧٠ ]