احتقارهم للفقراء
المسألة الحادية بعد المائة
[اِزْدِرَاءُ الفُقَرَاءِ، فَأَتَاهُمْ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ [الأنعام: ٥٢] .
الشرح
هذه سبق لها نظير، وهو أنهم يتركون اتباع الأنبياء؛ لأن الفقراء هم الذين اتبعوهم، ﴿قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ﴾ [الشعراء:١١١] أي: الفقراء والذين لا شأن لهم في المجتمع، وهذا من دين الجاهلية، حتى إنهم طلبوا من النبي ﷺ أن يمنع هؤلاء وأن يجلسوا معهم؛ تكبرًا، فأنزل الله تعالى: ﴿وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام:٥٢] فلو طردهم ﵊ لكان من الظالمين.
ثم قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا
[ ٢٦٥ ]
أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنَا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأنعام:٥٣،٥٤] فمن اتبع الحق- ولو كان فقيرًا –فهو الكريم عند الله ﷾، وهو الذي يستحق أن يقابل بالمقابلة الحسنة ويفسح له في المجلس، وأما من أعرض عن الحق واستكبر عنه فهذا لا يستحق التكريم؛ لأنه هو الذي أهان نفسه، فيستحق الإبعاد والإقصاء والهجر.
[ ٢٦٦ ]